سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٢ - الثالث في شربه من القدح الخشب
الباب الثاني في الآنية التي شرب منها (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ما كره الشرب منه،
و فيه أنواع:
الأول: في شربه من القوارير.
روى البزار و ابن ماجة عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: أهدى المقوقس إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قدح قوارير، فكان يشرب منه [١].
الثاني: في شربه من الفخّار.
روى ابن مندة عن عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده خبّاب قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يأكل قديدا ثم يشرب من فخارة.
الثالث: في شربه من القدح الخشب.
روى البخاري عن عاصم الأحول عن ابن سيرين (رحمه اللّه تعالى) قال: رأيت قدح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عند أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه، و كان قد انصدع، فسلسله بفضة قال: و هو قدح عريض من فخّار، قال أنس رضي اللّه تعالى عنه: لقد سقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في هذا القدح أكثر من كذا و كذا.
و روى عنه ابن سيرين أنه كان في حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من فضة أو ذهب فقال أبو طلحة: لا تغيرن شيئا صنعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فتركه.
و روى ابن الجوزي عن عيسى بن طهمان قال: أخرج أنس بن مالك قدحا من خشب غليظا مضبّبا بحديد فقال: يا ثابت هذا قدح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و روى التّرمذي في الشمائل و البرقاني، و أبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: لقد سقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في هذا القدح الشراب كله، اللبن و النبيذ و العسل و الماء.
و روى أبو يعلى عن محمد بن إسماعيل (رحمه اللّه تعالى) قال: دخلت على أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه فرأيت في بيته قدحا من خشب كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يشرب منه و يتوضأ.
[١] أخرجه ابن ماجة في الأشربة (٣٤٣٥) و إسناده ضعيف.