سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٥ - تنبيهات
فائدة شد الحجر المساعدة على الاعتدال، و على الانتصاب، و المنع من كثرة التحلل من الغثاء الذي في البطن، يكون الحجر بقدر البطن، فيكون الضعف أقل، أو لتقليل حرارة الجوع، ببرد الحجر، أو كان فيه إشارة إلى كسر النفس.
قلت و سيأتي الكلام على حديث:
إني لست كأحدكم، إني أطعم و أسقى،
في باب وصاله من أبواب صيامه، و يدل على أن شد الحجر على البطن من عادة العرب، ما رواه الإمام أحمد، و البخاري، عن عبد اللّه بن عتيق قال: أقمت مع أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه سنة، فقال: لو رأيتنا، و إننا ليأتي على أحدنا الأيام ما يجد طعاما يقيم به صلبه، حتى إن كان أحدنا ليأخذ الحجر فيشد به على أخمص بطنه، ثم يشده بثوبه، ليقيم به صلبه.
قلت: و روى أبو داود الطيالسي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال:
أصابني جوع على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى شددت على بطني حجرا ... الحديث.
و روى الحارث بن أبي أسامة عن عامر بن ربيعة رضي اللّه تعالى عنه قال: بعثنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سرية نخلة و معنا عمرو بن سراقة، و كان رجلا لطيف البطن طويلا، فجاع، فانثنى صلبه، و كان لا يستطيع أن يمشي، فسقط علينا، فأخذنا صفحة من حجارة فربطناها على بطنه، ثم شددنا إلى صلبه، فمشى معنا، فجئنا حيا من العرب، فضيّفونا، فمشى معنا، قال:
كنت أحسب الرّجلين تحملان البطن، فإذا البطن يحمل الرّجلين.
الثاني: قال العلماء رحمهم اللّه تعالى كان فقر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) اختياريا.
الثالث: في بيان غريب ما سبق:
البرّ: بباء مضمومة، فراء: الحنطة.
جيران: بكسر الجيم.
المنائح: بحاء مهملة: جمع منيحة و هي عند العرب على وجهين: أحدهما العطية، كالهبة و الصلة، و الأخرى تختص بذوات الألبان، و هو أن يعطيه الشاة مثلا لينتفع بلبنها و يردها.
الغزيرة: بالغين المعجمة، و الزاي: الكثيرة اللبن.
يمنحون: بفتح أوله و ثالثه، و يجوز ضم أوله و كسر ثالثه: أي يجعلونها.
يعيشكم: بضم أوله: يقال أعاشه اللّه تعالى عيشة، و ضبطه النووي بالمثناة التحتية.
الرّف: براء مفتوحة، ففاء مشددة، خشب يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار يوقي به ما يوضع عليه.
شطر: بشين معجمة مفتوحة، فطاء مهملة ساكنة، فراء: قيل أراد نصف مكّوك و قيل أراد نصف وسق.