سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٥ - الباب السابع عشر في قناعته باليسير و سؤاله ربه تبارك و تعالى أن يجعل رزقه قوتا، و رغبته أن يكون مسكينا
الباب السابع عشر في قناعته باليسير و سؤاله ربه تبارك و تعالى أن يجعل رزقه قوتا، و رغبته أن يكون مسكينا
و روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا» [١].
و روى بقيّ بن مخلد في مسنده عن يونس بن أبي يعقوب عن أبيه عن ابن عمر أن عمر ابن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه دخل عليه و هو على مائدته، فأوسع له عن صدر المجلس فقال: باسم اللّه، ثم ضرب بيده، و لقم لقمة ثم ثنى بأخرى، ثم قال: إني لأجد طعم دسم، ما هو بدسم اللحم، فقال عبد اللّه: يا أمير المؤمنين إني خرجت إلى السوق أطلب السمين لأشتريه فوجدته غاليا، فاشتريت من المهزول بدرهم، و إني عملت عليه بدرهم سمنا، فقال عمر: ما اجتمعا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قط إلا أكل أحدهما، و تصدق بالآخر، فقال عبد اللّه يا أمير المؤمنين: فلن يجتمعا عندي إلا فعلت ذلك، قال: ما كنت بالذي تفعل.
و روى ابن الجوزي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: ما رفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عشاء لغذاء، و لا غذاء لعشاء، و لا يتخذ من شيء زوجين، لا قميصين، و لا رداءين، و لا إزارين، و لا من النعال، و لا رئي فارغا قط في بيته، إمّا يخصف نعلا لرجل مسكين أو يخيط ثوبا لأرملة [٢].
و روى ابن المبارك في الزهد عن الأوزاعي قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ما أبالي ما رددت به عن الجوع» [٣].
و روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم فتح مكة على أم هانئ بنت أبي طالب، و كان جائعا فذكر الحديث، و فيه فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «هل عندك طعام آكل» فقالت: إن عندي لكسرة يابسة، و إني أستحي أن أقدمها، قال: «هلمّيها فكسرها في ماء»، فجاءته بملح، فقال: «ما من أدم؟» فقالت: ما عندي يا رسول اللّه إلا شيء من خل، فقال: «هلمّيه»، فلما جاءت صبّه على طعامه، و أكل، ثم حمد اللّه تعالى، ثم قال:
«نعم الأدم الخل يا أم هانئ لا يفتقر بيت فيه خل» [٤].
[١] تقدم.
[٢] انظر الوفا لابن الجوزي ٢/ ٤٧٦.
[٣] ذكره العراقي في تخريجه على الإحياء ١/ ٣١٤ و انظر اتحاف السادة المتقين ٧/ ١٠١.
[٤] تقدم.