سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩٢ - تنبيهات
قال الشيخ (رحمه اللّه تعالى): و هذا أصحّ القول في الحديثين، و يؤيد أنّ هذا هو المراد في الثاني
ما أخرجه أحمد في مسنده عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذكر الدّجّال فقال: «يكون معه سبعون ألفا من اليهود مع كل رجل منهم ساج و سيف».
و قال ابن الأثير (رحمه اللّه تعالى) في النهاية: الساج الطيلسان الأخضر، و قيل هو الطيلسان المقوّر، ينسج كذلك.
و قال القاضي أبو يعلى بن الفراء الحنبلي (رحمه اللّه تعالى): لا يمنع أهل الذّمّة من الطّيلسان، و هو المقوّر الطرفين، المكفوف الجانبين، الملفوف بعضها إلى بعض، ما كانت العرب تعرفه، و هو لباس اليهود قديما، و العجم أيضا، و العرب تسميه ساجا، و يقال إن أول من لبسه من العرب جبير من مطعم، و كان ابن سيرين (رحمه اللّه تعالى) يكرهه.
و قال الزّركشيّ (رحمه اللّه تعالى) في الخادم: ذكر جماعات من أهل اللغة أن الطّيلسان نوع من الثياب، و هو المراد من لبس اليهود في حديث الدّجّال، و ليس هو معروف الآن.
الرابع: قوله لم يكن يفعل التّقنّع عادة بل للحاجة تعقبه الحافظ ابن حجر (رحمه اللّه تعالى) بأن في حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يكثر التّقنّع، أخرجه التّرمذي في الشمائل و تقدم و ذلك.
التنبيه الثالث: قال القاضي (رحمه اللّه تعالى) في شرح مسلم في حديث تحويل الرداء في الاستسقاء، فيه دليل أن لبس النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) للرداء كان على نحو لباس أهل بغداد و مصر و الأندلس من كونه على رأسه و منكبيه غير مشتمل به، و لا متعطف ثم قال: و قد جاء ما يصحح هذا، فقد
ذكر أبو سعد عبد الملك صاحب شرف المصطفى أنه (عليه الصلاة و السلام) قال: «ألا أخبركم بلبسة أهل الإيمان»، فلبس رداءه، و ألقاه على رأسه، و تقنّع به، و رفع بيده اليمنى على منكبه الأيسر انتهى.
التنبيه الرابع: قال الحكيم التّرمذي (رحمه اللّه تعالى) عقب إيراد حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما: الأردية ألبسة أهل الإيمان إلخ- الالتفاع و الالتحاف بمعنى واحد، و هو استتار، و إنما قيل ألبسة أهل الإيمان لأنه يقدر مع ذلك على التّقنّع، و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يكثر التّقنّع، و ذلك أن الذي يعلوه الحياء من ربه يلجأ إلى ذلك لأن الحياء في العين و الفم، و هما من الرأس و الحياء من عمل الروح، و سلطان الروح في الرأس.
و روي في الخبر أن أخلاق النبيين التّقنّع، فهذا من الحياء، و كذلك أهل اليقين من بعدهم، و هم الأولياء رضي اللّه تعالى عنهم، و هذا دأبهم و شأنهم.