سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩٠ - تنبيهات
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، زاد أنس حتى كأنّ ثوبه ثوب زيّات أو دهّان.
و لفظ الخطيب كأن ملحفته ملحفة زيّات، و هذا الحديث باعتبار طرقه، و ما له من الشواهد السابقة حسن، كما قاله الشيخ (رحمه اللّه تعالى)، و
قال ابن سعد أخبرنا الفضل بن دكين عن عبد السلام بن حرب قال: حدثني موسى الحارثي في زمن بني أمية قال: وصف لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الطّيلسان فقال: «هذا ثوب لا يؤدّى شكره- هذا مرسل».
التنبيه الثاني: قوله: و لا أحد من أصحابه، يردّه أنه ورد فعله عن جماعة من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم بحضرته (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بعد وفاته، منهم أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه،
و روى أبو يعلى و ابن عساكر من طريق عبد الملك بن عمير عن ابن أبي المعلّى قال: صعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المنبر فقال: «إن رجلي على ترعة من ترع الحوض»، و أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تحت المنبر متوافرون، و أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه مقنّع في القوم فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن عبدا من عبيد اللّه تعالى خيّره ربّه أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش فيها، و أن يأكل من الدنيا ما شاء أن يأكل منها، و بين لقاء ربه فاختار لقاء ربه»، فلم يفطن أحد من القوم لما قال (صلّى اللّه عليه و سلّم) غير أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه فانتحب باكيا، و روى ابن أبي شيبة في المصنّف، و البيهقي في الشّعب عن أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه أنه خطب فقال: يا معشر المسلمين: استحيوا من اللّه تعالى، فو الذي نفسي بيده إني لأظلّ حين أذهب إلى الغائط في الفضاء متقنّعا بثوبي استحياء من اللّه عز و جل، و لفظ ابن أبي شيبة مغطيا رأسه و عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه.
روى ابن عساكر عن زرّ بن حبيش (رحمه اللّه تعالى) قال: خرجنا مع أهل المدينة في يوم عيد في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه، و هو يمشي متلثما ببرد قطريّ، و عثمان رضي اللّه تعالى عنه.
و روى ابن أبي شيبة في مسنده و التّرمذي، و الحاكم، و صححه و البيهقي عن مرّة بن كعب أو كعب بن مرّة رضي اللّه تعالى عنه و ابن عساكر عن عبد اللّه بن حوالة، و الطبراني عن ابن عمر، و الإمام أحمد عن كعب بن عجرة رضي اللّه تعالى عنهم، و اللفظ لابن حوالة: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال لي: «يا عبد اللّه كيف إذا ظهرت فتنة في أطراف الأرض كأنها صياصي بقر؟» قلت: ما خار اللّه تعالى و رسوله، قال: «فكيف بك يا عبد اللّه إذا ظهرت فتنة أخرى كأنها انتفاجة أرنب؟» قلت: ما خار اللّه تعالى و رسوله، و لفظ الباقين ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فتنة، قالوا كلهم: و مرّ رجل مقنّع بثوب،- و في لفظ بردائه- فقال: هذا يومئذ على الهدى، قال ابن حوالة (رحمه اللّه تعالى): فتبعته فأخذت بثوبه فأقبلت بوجهه على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فكشف قناعه قلت: هذا قال: هذا، فإذا هو عثمان رضي اللّه تعالى عنه، فقال ابن عجرة: فانطلقت حتى