سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٣ - تنبيه
جماع أبواب سيرته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في خاتمه الذي في يده
الباب الأول في أمر اللّه تبارك و تعالى له باتخاذ الخاتم- إن صح الخير- و سبب اتخاذه
روى الطبراني، و الخطيب من طريق عمرو بن هارون- و هو ضعيف- عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أمرت باتخاذ الخاتم و النعلين» [١].
و روى ابن عدي عن أحمد بن محمد بن عبد الكريم، أبي عن حاتم الرازي، عن عبيد ابن أحمد السّكّري، عن خالد بن مجدوع أبي روح عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: سحر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأتاه جبريل (عليه السلام) بخاتم، فلبسه في يمينه، و قال: لا تخف شيئا ما دام في يمينك.
و روى البخاري و غيره عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أراد أن يكتب إلى كسرى أو قيصر، فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابا إلا مختوما، فاتخذ خاتما- الحديث.
و روى أبو مسلم الكجّي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أراد أن يكتب إلى الأعاجم فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم، فاتخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خاتما من فضة نقشه: «محمد رسول اللّه»، كأني أنظر إلى بصيصه.
و روى البخاري و أبو القاسم البغوي، من شعبة عن قتادة عن أنس رضي اللّه تعالى عنهم قال: لما أراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يكتب إلى الروم قيل: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا أن يكون مختوما، فاتخذ خاتما من فضة فكأني أنظر إلى بياضه في يده.
تنبيه:
اختلف العلماء رحمهم اللّه تعالى في لبس الخاتم في الجملة، فأباحه كثيرون من غير كراهة، و بعضهم كرهه.
[١] الطبراني في الصغير ٢/ ٢٠٣ و الخطيب في التاريخ ٨/ ٤٤٨ و ذكره ابن الجوزي في العلل ٢/ ٢٠٣ و ابن عدي في الكامل ١/ ٢٠٥ و الذهبي في الميزان (٥٣٠) و ابن حجر في اللسان ١/ ٧٩٥.