سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨٨ - الرابع في أكله (صلّى اللّه عليه و سلّم) لحم الجزور
و روى الأربعة عن رجل قال: ذبحت للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) شاة و نحن مسافرون، فقال: «أصلح لحمها، فلم أزل أطعمه منه إلى المدينة» [١].
الثالث: في أكله (صلّى اللّه عليه و سلّم) الشّواء.
روى الإمام أحمد و ابن ماجة و التّرمذي في الشمائل عن الحارث بن جزء الزّبيدي رضي اللّه تعالى عنه قال: أكلنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المسجد لحما قد شوي، فمسحنا أيدينا بالحصباء، ثم قمنا نصلي و لم نتوضأ [٢].
و روى أبو يعلى و النسائي في الكبرى عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما قال: أمر أبي بحريرة فصنعت، ثم أمرني فأتيت بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: فأتيته و هو في المسجد، فقال لي: «ما ذا معك يا جابر؟ ألحم ذا؟» قلت: لا، فأتيت أبي، فقال: هل رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ قلت: نعم، قال لي: يا جابر ألحم ذا؟ قال: لعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يكون اشتهى اللحم، قال: فأمر بشاة لنا داجن فذبحت ثم أمر بها فشويت، ثم أمرني، فأتيت بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال لي: «ما ذا معك يا جابر؟» فأخبرته، فقال: «جزى اللّه تعالى الأنصار عنا خيرا و لا سيما عبد اللّه بن عمرو بن حرام، و سعد بن عبادة رضي اللّه تعالى عنهما».
و روى الشيخان و النّسائي عن أبي رافع رضي اللّه تعالى عنه قال: أشهد لكنت أشوي لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بطن الشاة، ثم صلّى و لم يتوضأ.
و روى التّرمذي- و حسنه- عن أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها أنها قربت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جنبا مشويا فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة و ما توضأ.
و روى عن المغيرة بن شعبة رضي اللّه تعالى عنه قال: ضفت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذات ليلة فأمر بجنب فشوي، و أخذ الشفرة فجعل يحزّبها منه، فجاء بلال رضي اللّه تعالى عنه فأذنه بالصلاة، فألقى الشّفرة و قال: «ما له تربت يداه».
الرابع: في أكله (صلّى اللّه عليه و سلّم) لحم الجزور.
روى النّسائي عن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال: كان علي رضي اللّه تعالى عنه قدم بهدي لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فكان الهدي الذي قدم به (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و علي رضي اللّه تعالى عنه من اليمن مائة بدنة، فنحر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) منها ثلاثا و ستين، و نحر علي رضي اللّه تعالى عنه سبعا و ثلاثين، و أشرك عليا رضي اللّه تعالى عنه في بدنة، ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلت في
[١] أخرجه أبو داود في الضحايا باب (١١) و الحاكم في المستدرك ٤/ ٢٣٠ و هو عند مسلم في الأضاحي (٣٥، ٣٦).
[٢] أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٠٩٧ (٣٣٠٠) (٣٣١١).