سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩٢ - الباب العشرون في صفة عيشه في الدنيا (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب العشرون في صفة عيشه في الدنيا (صلّى اللّه عليه و سلّم)
روى الإمام أحمد، و البخاري، و مسلم عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: كان يأتي علينا الشهر، و ما نوقد فيه نارا، إنما هو التمر و الماء، إلا أن نؤتى باللحم، و في رواية: ما شبع آل محمد من خبز برّ ثلاثة، و في رواية: أيام متتابعات، حتى قبض (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و في رواية: ما أكل آل محمد أكلتين في يوم واحد إلا إحداهما تمر، و في رواية: أنها كانت تقول لعروة: يا ابن أختي، إنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، و ما أوقد في أبيات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نار، قلت: يا خالة فما كان يعيّشكم؟ قالت: الأسودان: التمر و الماء، إلا أنه قد كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جيران من الأنصار، و كانت لهم منائح، و كانوا يرسلون إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من ألبانها، فيسقيناه، و في رواية قالت: توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين شبع الناس من الأسودين، التمر و الماء، و في رواية، قالت: ما شبعنا من الأسودين التمر و الماء، و في رواية لمسلم، و الإمام أحمد و ابن سعد، قالت: و اللّه لقد مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ما شبع من خبز، و زيت في يوم واحد مرتين، و في رواية عند الإمام أحمد أنها كانت تقول لعروة و ايم اللّه، يا ابن أختي إن كان يمر على آل محمد الشهر لم يوقد في بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نار، لا يكون إلا أن حوالينا أهل دور من الأنصار- جزاهم اللّه خيرا في الحديث و القديم- فكل يوم يبعثون إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بغزيرة شياههم، فينال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من ذلك، و لقد توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ما في رفّى من طعام يأكله ذو كبد إلا قريبا من شطر شعير، فأكلت منه حتى طال عليّ، لا تغني وكلته عني، فيا ليتني لم آكله، و أيم اللّه، و كان ضجاعه من أدم حشوه ليف [١].
و روى ابن عساكر عنها قالت: ما رفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) غداء لعشاء، و لا عشاء لغداء قط، و لا اتخذ من شيء زوجين لا قميصين، و لا رداءين، و لا إزارين، و لا من النعال و لا رئي فارغا قط في بيته، إما يخصف نعلا لرجل مسكين أو يخيط ثوبا لأرملة [٢].
و روى الإمام أحمد و البخاري و مسلم، و التّرمذي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: و الذي نفسي بيده، ما شبع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أهله ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة، حتى فارق الدنيا [٣].
[١] البخاري ١١/ ٢٨٧ (٦٤٥٨).
البخاري ٩/ ٤٩، (٥٤١٦) و مسلم ٤/ ٢٢٨٢ (٢٩٧٠ ٢٦).
[٢] تقدم.
[٣] من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري (٥٤١٤) و من حديث عائشة أخرجه البخاري ٩/ ٤٦٠ (٥٤١٦، ٦٤٥٤) و من حديث أبي هريرة مسلم ٤/ ٢٢٨١ (٣٢/ ٢٩٧٦).