سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠٤ - الأول في بغاله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هن سبع
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلم نفارق يعني يوم حنين، و هو على بغلة شهباء، و في لفظ: بيضاء أهداها له فروة بن نعامة الجذامي.
و روى ابن أبي شيبة عن ابن أبي حميد السّاعدي رضي اللّه تعالى عنه أن ملك أيلة أهدى لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بغلة بيضاء، و كساه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بردة و كتب له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و روى عمر بن عبد اللّه الأنصاري في جزئه عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه تعالى عنه قال: كنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سفر فأخذ القوم في عقبة، أو ثنية قال: فكان الرجل إذا ما علاها قال: لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أيها الناس إنكم لا تدعون أصم، و لا غائبا»، و هو على بغلة يعرضها، فقال: «يا أبا موسى»، أو «عبد اللّه بن قيس، ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة؟» قلت: بلى، قال: «لا حول و لا قوة إلا باللّه» [١].
الثالثة: بغلة أهداها ابن العلماء و هو بفتح العين المهملة، و إسكان اللام، و بالمد، قاله النووي، و القرطبي، و زاد و هو تأنيث الأعلم، مشقوقة الشفة العليا.
و روى مسلم أول الفضائل و البخاري في كتاب الجزية و الموادعة بعد الجهاد عن أبي حميد السّاعدي رضي اللّه تعالى عنه قال: غزونا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بتبوك فذكر الحديث، و قال فيه و جاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بكتاب، و أهدى له بغلة بيضاء، فكتب إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أهدى له بردة رواه أبو نعيم في المستخرج، و لفظه و أهدى ملك أيلة إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بغلة بيضاء، فكساه برداء، و قال أبو نعيم: بردة، و كتب له ببحرهم، قال علي بن محمد بن الحسين بن عبدوس: كانت طويلة محذوفة، كأنما تقوم على رمال، حسنة السير فأعجبته، و وقعت منه، و هي التي
قال له فيها علي بن أبي طالب حين خرج عليها: كأن هذه البغلة قد أعجبتك يا رسول اللّه، قال: «نعم»، قال: «لو شئت لكان لك مثلها»، قال: و كيف؟ قال: «هذه أمها عربية، و أبوها حمار و لو أنزينا حمارا على فرس لجاءت بمثل هذه»، فقال: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون.
و روى ابن سعد عن علي رضي اللّه تعالى عنه قال: أهديت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بغلة، فقلنا: يا رسول اللّه إنا أنزينا الحمر على خيلنا فجاءتنا بمثل هذه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون».
الرابعة: بغلة أهداها له كسرى، فركبها بحبل من شعر، ثم أردف ابن العباس خلفه رواه في تفسير قوله تعالى: وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ من سورة الأنعام، قال
[١] أحمد ٤/ ٤٠٧، ٤١٨.