سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٥ - النوع الرابع في شربه (صلّى اللّه عليه و سلّم) النبيذ و هو المعروف الآن بالأقسما، وصفته، و تحريم الخمر عليه أول ما بعث قبل تحريمها على الأمة
رضي اللّه تعالى عنه، و عن يمينه أعرابي، و في رواية: و أبو بكر تجاهه، فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه- و خاف أن يعطيه الأعرابي: أعط أبا بكر، و في رواية: هذا أبو بكر، فأعطى الأعرابي فضله، ثم قال: الأيمن فالأيمن.
و روى محمد بن عمر عن أبي الهيثم بن نصر أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دخل في يوم صائف، و معه أبو بكر على أبي الهيثم، فقال: «هل من ماء بارد؟» فأتاه بشجب ماء كأنه الثلج، فصب منه على لبن عنز له و سقاه.
فائدة: روى التّرمذي عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما مرفوعا ثلاثة لا ترد: اللبن و الوسادة و الدّهن و أنشد بعضهم يقول في ذلك:
قد كان من سيرة خير الورى* * * صلّى عليه اللّه طول الزّمن
ألّا يردّ الطّيب و المتّكا* * * و اللّحم أيضا يا أخي و اللّبن
النوع الرابع: في شربه (صلّى اللّه عليه و سلّم) النبيذ و هو المعروف الآن بالأقسما، وصفته، و تحريم الخمر عليه أول ما بعث قبل تحريمها على الأمة.
روى أبو سعيد بن الأعرابي عن أم سليم رضي اللّه تعالى عنها قالت: كنت أنبذ في جرار خضر فيجيء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيشرب منها.
و روى أبو القاسم البغوي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها كانت تنبذ لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في تور من الحجارة.
و روى الإمامان الشافعي و أحمد و مسلم عن أبي الدرداء و ابن ماجة، عن جابر رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان ينبذ له في سقاء، فإذا لم يجد سقاء ينبذ له في تور من الحجارة، و في لفظ برام.
و روى الطبراني برجال ثقات عن ابن مالك الأشجعي رضي اللّه تعالى عنه قال: كان ينبذ لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في تور من الحجارة.
و روى أبو القاسم البغوي عن جابر رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان ينبذ له في تور من حجارة زاد ابن أبي شيبة في المصنّف قال أشعث: و التور من لحاء الشجر.
و روى الطبراني برجال ثقات غير مزاحم بن عبد العزيز الثقفي فيجر رجاله عن عمير بن مسلم قال: أهديت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جرة خضراء فيها كافور، فقسمها بين المهاجرين و الأنصار و قال: «يا أم سليم انتبذي لنا فيها».