سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣٤ - تنبيهات
الثاني: رواية الرجل عمن يروي عن نفسه.
التاسع: في اتخاذه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خاتما من حديد، ثم من نحاس أصفر، ثم طرحه لهما.
روى ابن عديّ من طريق خالد بن النّضر القرشي عن محمد بن موسى الحرشيّ عن عبد الله بن عيسى بن خالد عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أراد أن يكتب كتابا إلى الأعاجم، يدعوهم إلى اللّه تعالى فقال رجل:
يا رسول اللّه: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا مختوما، فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يعمل له خاتم، فعمل له خاتم من حديد، فجاء جبريل (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال انبذه من أصبعك، فنبذه من أصبعه، و أمر بخاتم آخر يصاغ له فعمل له خاتم من نحاس، فجعله في أصبعه، فقال له جبريل: انبذه من أصبعك فنبذه، و أمر بخاتم يصاغ له من ورق، فجعله في أصبعه، فأقره جبريل (عليه السلام). الحديث.
تنبيهات
الأول: قال العراقي لم ينقل كيف كانت صفة الخاتم أ مربّعا أم مثلّثا أم مدوّرا؟ إلا أن التربيع أقرب إلى النقش فيه، و حميد الراوي للحديث سئل عن ذلك، فلم يدر كيف كان، رواه أبو الشيخ في الأخلاق النبوية.
الثاني: ما روى ابن سعد عن أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي حدثنا عطّاف بن خالد [١] عن عبد الأعلى بن أبي فروة عن سعيد بن المسيب قال: ما تختم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لا عمر حتى لقي اللّه تعالى.
و روى البزّار و الطّبراني عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال: لم يكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لا أبو بكر، و لا عمر، يلبسون خواتيمهم حتى قدم أبان على عمر رضي اللّه عنه بعد أن كانوا يتخذونها، و لا يلبسونها- رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة.
قال أبو الحسن الهيثمي: و هو و إن كان حسن الحديث ما يحتمل هذا منه، كما خالف فيه الأثبات الذين رووا عن ابن عمر أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يلبس الخاتم.
و روى الطبراني برجال الصحيح غير ابن لهيعة عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال:
لم يكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و لا أبو بكر و لا عمر يلبسون الخواتم، و لا يطبعون كتابا حتى كتب زياد بن أبي سفيان إلى عمر: إنك تكتب إلينا بأشياء ما نجد لها طوابع، فاتخذ عند ذلك خاتما
[١] عطّاف، بتشديد الطاء، ابن خالد بن عبد الله بن العاص المخزومي، أبو صفوان، المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات قبل ذلك. التقريب ٢/ ٢٤.