سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢٠ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الأرض، و هوّن علينا السفر، اللهم أعوذ بك من وعثاء السفر، و من كآبة المنقلب، و من سوء المنظر في الأهل و المال».
و روى البزّار، و الإمام أحمد- برجال ثقات- عن علي رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا أراد سفرا قال: «اللهم بك أصول، و بك أجول، و بك أسير».
و روى مسدد و ابن أبي شيبة، و الإمام أحمد، و الطّبراني، و البزّار عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: كان إذا أراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يخرج في السفر قال: «اللهم أنت الصاحب في السفر، و الخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك الضّبنة في السفر، اللهم إني أعوذ بك من وعث السفر، و كآبة المنقلب، اللهم اقبض لنا الأرض، و هون علينا السفر».
و روى أبو يعلى- برجال ثقات- عن البراء رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا خرج إلى سفر قال: «اللهم بلّغ بلاغا يبلغ خيرا، و مغفرة منك و رضوانا، بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير، اللهم أنت الصاحب في السفر، و الخليفة في الأهل، اللّهم هون علينا السفر، و اطولنا الأرض، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، و كآبة المنقلب».
و روى أبو يعلى عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال: لم يرد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سفرا قط إلا قال حين ينهض من جلوسه: «اللهم بك انتشرت، و إليك توجهت، و بك اعتصمت، اللهم أنت رجائي، اللهم اكفني ما أهمّني، و ما لا أهتم له، و ما أنت أعلم به مني، و زودني التقوى، و اغفر لي ذنبي، و وجهني للخير حيث ما توجهت».
و روى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أردفه على دابته، فلما استوى عليها كبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثلاثا، و حمد ثلاثا، و سبح ثلاثا و هلل اللّه واحدة، ثم استلقى عليه يضحك، ثم أقبل عليه، فقال: «ما من راكب دابته فيصنع كما صنعت إلا أقبل اللّه عز و جل يضحك إليه».
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
بعد الأرض: بموحدة مضمومة، فعين ساكنة: ضد القرب.
وعث: بواو مفتوحة، فعين مهملة ساكنة، و بالثاء المثلثة: الشدة.
الضّبنة: بفتح الضاد المعجمة، و سكون الموحدة، و فتح النون: عيال لأنهم في ضبنة، و الضّبن ما بين الكشح و الإبط.
الكآبة: بالمد: تغير النفس من حزن و نحوه.
المنقلب: المرجع.