سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣٩ - تنبيهات
سراقة فقال: يا رسول اللّه أ لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: فشبك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصابعه في الأخرى، و قال: «دخلت العمرة في الحج مرتين» [١].
و روى ابن عساكر عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أي المؤمنين أحلم؟» قلت: اللّه و رسوله أعلم، قال: «إذا اختلفوا»،- و شبك بين أصابعه- «و أبرّهم أبصرهم بالحق، و إن كان في عمله تقصير، و إن كان يزحف زحفا» [٢].
تنبيهات
الأول: و
روى الإمام أحمد و أبو داود و التّرمذي و ابن ماجة عن كعب بن عجرة رضي اللّه تعالى عنه قال: إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن يده فإنه في صلاة،
و في رواية للإمام أحمد عن كعب بن عجرة قال: دخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المسجد و قد شبكت بين أصابعي، فقال لي: «يا كعب إذا كنت في المسجد فلا تشبك بين أصابعك، فأنت في صلاة ما انتظرت الصلاة».
الثاني: قال الحافظ حديث أبي موسى دال على جواز التشبيك مطلقا، و حديث أبي هريرة دال على جوازه في المسجد، و إذا جاز في المسجد فهو في غيره أجوز، و بسط الكلام على ذلك، و قد ذكرته مع كلام غيره في كتاب سفينة السلامة.
الثالث: قال ابن المنير: التحقيق أنه ليس بين الأحاديث تعارض إذا النهي عن فعله على وجه العبث، جمع الإسماعيلي بأن النهي يقيد بما إذا كان في صلاة، أو قاصدا إليها، إذ منتظر الصلاة في حكم المصلى، و قيل إن حكمة النهي عنه لمنتظر الصلاة أن التشبيك يجلب النوم، و هو من نظام الحديث، و قيل: إن صورته تشبه صورة الاختلاف، فكره ذلك لمن هو في حكم الصلاة حتى لا يقع في النهي، و هو
قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) للمصلين: «و لا تختلفوا فتختلف قلوبكم»،
و قال الحافظ مغلطاي في شرح البخاري: زعم بعضهم أن هذه الأحاديث التي أوردها البخاري في هذا الباب معارضة بحديث النهي قال ابن بطّال: إن حديث النهي يساوي هذه الأحاديث في الصحة، قال: الأكثر حديث النهي مخصوص بالصلاة، و هو قول مالك، روي عنه أنه قال: إنهم ينكرون تشبيك الأصابع في المسجد، و ما به بأس، و إنما يكره في الصلاة، و رخص فيه ابن عمر، و سالم ابنه، و كانا يشبكان بين أصابعهما في الصلاة، ثم قال مغلطاي: و التحقيق أنه ليس بين حديث النهي عن التشبيك و بين تشبيكه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بين أصابعه معارضة، لأن النهي إنما ورد
[١] سيأتي في الحج.
[٢] أحمد ٤/ ٢٤٤ و الطبراني في الكبير ١٩/ ١٥٣ و ابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد (٣١٥) و البيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٢٣١.