سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٨ - النوع الثالث في مناولته الإناء من عن يمينه
الباب الرابع في آدابه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في شربه،
و فيه أنواع:
النوع الأول: في اختياره الماء البائت، و إرادته الكرع بفيه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
روى البخاري و الإمام أحمد و أبو داود و البرقاني عن جابر رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دخل حائطا من الأنصار، و معه رجل من أصحابه، و هو يحوّل الماء في حائطه فقال: «إن كان عندك ماء بات و إلا كرعنا»، قال: عندي ماء بات في شن فانطلق إلى العريش فصب منه في قدح، و حلب عليه داجنا- يعني شاة- فسقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ثم عاد إلى العريش، ففعل مثل ذلك فسقى صاحبه [١].
النوع الثاني: في أحب الشراب إليه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
روى مسدّد عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أي الشراب أحب إليك؟ قال: «الحلو البارد».
و روى الإمام أحمد برجال الصحيح- و لم يسم التّابعي- عن ابن عباس و أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنهم قالا: سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أي الشراب أطيب؟ قال: «الحلو البارد».
و روى عن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رجل من الأنصار يبرد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الماء في شجاب أو على جمارة من جريد.
النوع الثالث: في مناولته الإناء من عن يمينه.
روى البخاري و أبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أنه حلبت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شاة داجنا، و هو في دار أنس بن مالك ثم شاب لبنها بماء من البئر التي في دار أنس، فأعطى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يشرب منه، و على يساره أبو بكر، و على يمينه أعرابي، فجاء عمر رضي اللّه تعالى عنه، و خاف أن يعطيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الأعرابي، فقال: «أعط أبا بكر يا رسول اللّه، فأعطاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الأعرابي الذي على يمينه، ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «الأيمن فالأيمن» [٢].
و روى الشيخان عنه أيضا قال: أتانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في دارنا هذه فحلبنا له شاة ثم شبته
[١] أخرجه البخاري ١٠/ ٧٥ (٥٦١٣) (٥٦٢١).
[٢] أخرجه البخاري ٥/ ٢٠١ (٢٥٧١) و مسلم ٣/ ١٦٠٤ (١٢٦/ ٢٠٢٩).