سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠ - الباب الثاني في حسن خلقه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
شدة جبذته، فقال: يا محمد مر لي من مال اللّه الذي عندك، فالتفت إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فضحك، و أمر له بعطاء [١].
و روى الطبراني بسند حسن عن صفية رضي اللّه تعالى عنها قالت: ما رأيت أحسن خلقا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [٢].
و روى الإمامان و الشافعي و أحمد و البخاري و الأربعة عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه «أن أعرابيا دخل المسجد، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جالس، فصلى ركعتين فقال: اللهم ارحمني و محمدا، و لا ترحم معنا أحدا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لقد تحجّرت واسعا»، ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد، فأسرع الناس إليه، فنهاهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال: «تزرموه»، فقضى حاجته، حتى فرغ من بوله و قال: «إنّما بعثتم ميسّرين، و لم تبعثوا معسّرين، علموا، و يسروا، و لا تعسروا، صبّوا عليه سجلا من ماء» زاد ابن ماجة: فقال الأعرابي بعد أن فقه: فقام إليّ بأبي و أمي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلم يؤنّب فقال: إن هذا المسجد لا يبال فيه، إنما بني لذكر اللّه تعالى و للصلاة [٣].
و روى الشيخان عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: بينا نحن مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): مه مه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«لا تزرموه، إنما بعثتم ميسّرين، و لم تبعثوا معسرين»، فتركوه، حتى بال، ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دعاه فقال: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، و القذر، إنما هي لذكر اللّه تعالى، و قراءة القرآن، ثم أمر رجلا فجاءه بدلو من ماء فشنّه عليه [٤]».
و روى الإمام أحمد و الشيخان عنه قال: جاء الطّفيل بن عمرو الدّوسي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: يا رسول اللّه إن دوسا قد عصت و أبت، فادع اللّه تعالى عليهم، فاستقبل القبلة، فرفع يده فقال الناس: هلكوا اليوم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اللهم اهد دوسا، و أت بهم جميعا، ثلاثا [٥]».
[١] أخرجه البخاري ١٠/ ٥١٩ (٦٠٨٨).
[٢] ذكره الهيثمي في المجمع ٩/ ١٨ و عزاه للطبراني في الأوسط و أبي يعلى باختصار و رجالهما ثقات إلا أن الربيع ابن أخي صفية بنت حيي لم أعرفه.
[٣] أخرجه البخاري ١٠/ ٥٤١ (٦١٢٨) و أبو داود ١/ ١٠٣ (٣٨٠) و أحمد ٢/ ٢٣٩، ٢٨٣ و الترمذي (١٤٧) و الشافعي (٤٣) و النسائي ٣/ ١٤ و البيهقي ٢/ ٤٢٨ و عبد الرزاق (١٦٥٨) و ذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٢٩٩).
[٤] أخرجه البخاري ١/ ٣٨٧ (٢٢٠) و مسلم ١/ ٢٣٦، ٢٣٧ (١٠٠/ ٢٨٥).
[٥] أخرجه البخاري ١١/ ١٩٩ (٦٣٩٧) و مسلم ٤/ ١٩٥٧ (١٩٧/ ٢٥٢٤) و أحمد ٢/ ٢٤٣، ٤٤٨، ٥٠٢ و ابن عساكر ٧/ ٦٥، ٦٦ و البيهقي في دلائل النبوة ٥/ ٣٥٩، ٣٦٢ و ابن سعد في الطبقات ٤/ ١/ ١٧٦ و ذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٤٠١٠).