سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٧ - الباب الحادي عشر في خوفه، و خشيته، و تضرعه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى ابن مردويه عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا هبت الريح، أو سمع صوت الرعد تغير لونه، حتى عرف ذلك في وجهه [١].
و روى سعيد بن منصور، و الإمام أحمد و عبد بن حميد و الشيخان عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: ما رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مستجمعا قط ضاحكا، حتى ترى لهواته إنما كان يتبسم، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا رأى غيما تلون وجهه، و تغير، و دخل، و خرج، و أقبل، و أدبر، فإذا أمطرت سرّي عنه،
قالت: يا رسول اللّه، الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، و أراك إذا رأيت فيما عرف في وجهك الكراهة، فقال: «يا عائشة، و ما يؤمنني أن يكون عذاب؟ قد عذب اللّه عز و جل قوما بالريح، و قد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا [٢] [الأحقاف ٢٤] و في لفظ: و ما يدريك كما قال قوم فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا: هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ [الأحقاف ٢٤].
و روى التّرمذي- و حسنه هو و الحافظ المنذري و صححه الحاكم- عن ابن عباس و سعيد بن منصور، و ابن عساكر عن أنس، و التّرمذي في الشمائل و أبو يعلى- برجال ثقات- عن أبي جحيفة، و ابن عساكر عن عمران بن حصين، و ابن سعد عن محمد بن علي بن الحسين، و الطبراني و ابن مردويه- بسند صحيح- قال ابن عباس: إن أبا بكر قال: و قال أنس: قال أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا رسول اللّه شبت، قال: «شيبتني هود، و الواقعة، و المرسلات، و عمّ يتساءلون، و إذا الشّمس كوّرت»
[٣]. و هذا الحديث له طرق، و قد أخطأ من ذكره في الموضوعات [٤].
و روى البيهقي و ابن عساكر عن أبي علي الشّبولي- بضم الشين المعجمة، و الموحدة- أحد رواة الصحيح قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المنام، فقلت: يا رسول اللّه ما روي عنك أنك قلت: شيبتني هود؟ قال: «نعم» قلت: ما الذي شيبك منها؟ قصص الأنبياء، و هلاك الأمم؟
قال: «لا، و لكن فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [٥] [هود ١١٢].
و روى ابن مردويه، و الطبراني- بسند صحيح- عن عقبة بن عامر أن رجلا قال: يا
[١] انظر الدر المنثور ٤/ ٥١ و تاريخ أصفهان ١/ ١٣٠.
[٢] أخرجه البخاري ١٠/ ٥٠٤ (٦٠٩٢) و مسلم ٢/ ٦١٦ (١٦/ ٨٩٩).
[٣] أخرجه التّرمذي (٣٢٩٧) و الشمائل ٢٧ و الحاكم ٢/ ٣٤٣ و البيهقي في الدلائل ١/ ٣٥٨ و ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٥٤ و ابن سعد ١/ ٢/ ١٣٨ و انظر المجمع ٧/ ٣٧ و ابن كثير في التفسير ٤/ ٢٢٣٦ ٧/ ٤٨٧ و في البداية ٦/ ٦٩ و ابن حجر في المطالب (٣٦٥٠) و الدر المنثور ٣/ ١١٩.
[٤] انظر تذكرة الموضوعات (٨٢).
[٥] أخرجه البيهقي في الدلائل ١/ ٣٥٨.