سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢ - الباب السابع في تواضعه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
أخذ بيد مجذوم، فأدخله معه في القصعة، ثم قال له: «كل باسم اللّه، و ثقة باللّه، و توكلا عليه» [١].
و روى ابن أبي شيبة و علي بن عبد القدير البغوي عن عبد الرحمن بن جبر الخزاعي قال: بينما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يمشي مع أصحابه إذ أخذّ رجل منهم، فستره بثوب فلما رأى ما عليه، رفع رأسه، فإذا هو علاه قبلي ستر، فقال: «مه»، فأخذ الثوب، فوضعه، و قال: «إنما أنا بشر مثلكم» [٢].
و روى الحارث بن أبي أسامة عن يزيد الرّقاشي رضي اللّه تعالى عنه قال: حج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على رحل رثّ و قطيفة تساوي أربعة دراهم، و قال: «اللهم حجة مبرورة، لا رياء فيها، و لا سمعة» [٣].
و روى بقي بن مخلد عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يقود راحلته، و يمشي هنيهة.
و روى أيضا عنه قال ما رفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شيئا قط، و لا حملت معه طنفسة.
و روى ابن الأعرابي عن أبي المثنى الأملوكي رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و من قبله من الأنبياء (عليهم السلام) يمشون على العصا، يتوكئون عليها، تواضعا للّه عز و جل.
و روى ابن سعد عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يركب الحمار، و يردف بعده، و يجيب دعوة المملوك [٤].
و روى الحاكم عن أبي موسى رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يركب الحمار، و يلبس الصوف، و يعقل الشاة، و يأتي مدعاة الضعيف [٥].
و روى البخاري عن البزّار رضي اللّه تعالى عنه قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الأحزاب ينقل التراب، و قد وارى التراب بياض إبطه.
[١] الترمذي (١٨١٧) و ابن أبي شيبة ٨/ ١٣٠ و ابن السني (٤٥٧) و انظر الدر المنثور ٤/ ٢١٦.
[٢] انظر المجمع ٩/ ٢١.
[٣] انظر ابن ماجة (٢٨٩٠، ٢٩٩٣) و أبو نعيم في الحلية ٣/ ٥٤ و ابن أبي شيبة ٤/ ١٠٦ و ابن سعد ٢/ ١/ ٢٧ و العقيلي في الضعفاء ٢/ ٨ و ابن سعد ٢/ ١/ ٢٧.
[٤] بنحوه عند أحمد ٣/ ١٢٢ و انظر المجمع ٦/ ٥٩ و ابن سعد ١/ ٢/ ٩٤.
[٥] أخرجه الحاكم ١/ ٦١ و البيهقي في الدلائل ١/ ٢٢٩، ٢٣٠ و البداية ٦/ ٥٢ و المجمع ٩/ ٢٠.