سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢٤ - تنبيهات
تنبيهات
الأول: تقدم في أسمائه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن منها الضّحوك.
روى ابن الفارس عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: اسمه في التوراة أحمد الضحوك، قال ابن الفارس: و إنما سمي الضحوك لأنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان طيب النفس فكها، على كثرة من ينتابه و يفد عليه من جفاة العرب، و أجلاف أهل البوادي، لا يراه أحد ذا ضجر، و لا قلق، و لا جفاء، و لكن لطيفا في المنطق، رفيقا في المساءلات.
الثاني: و روى أبو الحسن بن الضحاك عن ابن مسعود، و أبو الحسن بن الضحاك عن ... قالا: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا أخذه، و في لفظ، إذا جرى به الضحك وضع يده على فيه و
روى ابن عدي عن علي رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا تبسم وضع يده على فيه، و يقول: «سمعت جبريل (عليه السلام) يقول ما ضحكت منذ خلقت جهنم»، قال:
فما رأيت نواجذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من ضحك بعد ذلك، حتى قبضه اللّه عز و جل.
و روى أيضا عن أبي برزة رضي اللّه تعالى عنه قال: أكثر ما كان يضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى تبدو رباعيته أو ترى.
الثالث: قال أبو الحسن بن الضحاك (رحمه اللّه تعالى): صحت الأخبار، و تظاهرت، بضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بغير موطن، حتى تبدو نواجذه، و ثبت عنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنه كان لا يضحك إلا تبسما، و يمكن الجمع بينهما بأن يقال: إن التبسم كان الأغلب عليه، فيمكن أن يكون الناقل عنه أنه كان لا يضحك إلا متبسما لم يشاهد من النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) غير ما أخبر عنه، و يكون من روى أنه ضحك، حتى بدت نواجذه قد شاهد ذلك في وقت ما فنقل ما شاهد، فلا اختلاف بينهما، لاختلاف المواطن و الأوقات و يمكن أن يكون في ابتداء أمره كان يضحك حتى تبدو نواجذه في الأوقات النادرة، و كان آخر أمره لا يضحك إلا متبسما، و قد وردت عنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أحاديث تدل على ذلك، و يمكن أن يكون من روى عنه أنه كان لا يضحك إلا متبسما شاهد ضحكه، حتى بدت نواجذه نادرا، فأخبر عن الأكثر، و غلبته على القليل النادر، على أن أهل اللغة قد اختلفوا في النواجذ ما هي؟ فقال جماعة: إن النواجذ أقصى الأضراس من الفم، موضعا، فعلى هذا تتحقق المعارضة، و يمكن الجمع بين الأحاديث بما قلناه، و منهم من قال:
النواجذ: هي الأنياب، و قال آخرون: هي الضواحك، فعلى هذا لا يكون في ظاهر الأخبار معارضة، لأن المتبسم يلزمه ذلك، قال في النهاية: النواجذ بكسر الجيم، و بالذال المعجمة، و هي من الأسنان الضواحك، و هي التي تبدو عند الضحك، و الأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان، و المراد الأول لأنه ما كان يبلغ به الضحك حتى تبدو أضراسه، كيف و تقدم أن جل