سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢٢ - الباب الثالث و العشرون في ضحكه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و تبسمه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى مسلم عن أنس رضي اللّه تعالى عنه في قوله تعالى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ [يس ٦٥] قال: كنا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فضحك، حتى بدت نواجذه، ثم قال:
«أ تدرون مم ضحكت؟» فذكر الحديث.
و روى أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي ذر رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إني لأعلم أول رجل يدخل الجنة، و آخر رجل يخرج من النار، يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: أعرضوا عليه صغار ذنوبه، و يخبّا عنه كبارها، فيقال له: عملت كذا و كذا، و هو يقرّ، لا ينكر، و هو يشفق من كبارها، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة، قال: فيقول أي ربّ، إن لي ذنوبا ما أراها ههنا»،
قال أبو ذر رضي اللّه تعالى عنه: فلقد رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ضحك، حتى بدت نواجذه.
و روى ابن أبي شيبة و أبو نعيم عن جرير رضي اللّه تعالى عنه قال: ما حجبني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) منذ أسلمت، و لا رآني قط إلا تبسم في وجهي [١].
و روى ابن عساكر عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: بينا أنا جالس عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجاء رجل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: هلكت، قال: «ويحك، و ما شأنك؟» قال: وقعت على أهلي في رمضان، قال: «أعتق رقبة»، قال: لا أجد، قال: «فصم شهرين متتابعين»، قال: ما أطيقه، قال: «فأطعم ستين مسكينا»، ثم قال: ما بين ظهري المدينة أحوج إليه مني، فضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى بدت أنيابه، ثم قال: «خذه، و استغفر ربك» [٢].
و روى البخاري عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه كان يدخل على أم حرام بنت ملحان، فتطعمه، و كانت أم حرام تحت عبادة بن الصّامت فدخل عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوما فأطعمته، و جعلت تفلي رأسه [٣].
و روى ابن أبي الدّنيا عنه قال: بينما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه: ما أضحكك بأبي أنت و أمي؟ قال: «رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة، تبارك و تعالى، فقال أحدهما: يا رب، خذلي مظلمتي من أخي، قال اللّه تعالى: أعط أخاك مظلمته، فيقول: يا رب لم يبق من حسناتي شيء، قال: يا رب فليحمل من أوزاري، ففاضت عينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالبكاء، فقال: إن ذلك اليوم يوم عظيم، يوم يحتاج الناس فيه أن يحمل عنهم من أوزارهم، قال: فيقول اللّه تعالى: ارفع رأسك فانظر إلى الجنان،
[١] الترمذي (٣٨٢١، ٣٨٣٠) و ابن أبي شيبة ١٢/ ١٥٢.
[٢] و أخرجه البخاري ٤/ ١٦٣ (١٩٣٦) (٦٠٨٧) (٦٧٠٩) ٦٧١٠) ٦٧١١) و مسلم ٢/ ٧٨١ (٨١/ ١١١١).
[٣] البخاري ٩/ ٤٤ و أخرجه مسلم في الإمارة باب ٤٩ (١٦٠) و الترمذي (١٦٤٥) و البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٦٥.