سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٤ - الثالث في الآبار التي شرب منها و بصق فيها و دعا فيها بالبركة
فقال: فمات و هو ابن ثمانين، و ما شاب، قال: و بصق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في بئرها.
قال المطري: إن ابن زبالة (رحمه اللّه تعالى) ذكر عدة آبار أتاها النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و شرب منها، و توضأ لا يعرف الآن شيء منها.
قال: و من جملة ما ذكر بئر بالحرة الغربية في آخر منزلة السّقيا، و منها بئر أخرى، [إذا] وقفت على جادة الطريق كانت السّقيا على يسارك، و هذه عن يمينك بعيدة عن الطريق في سند من الحرة، قد حوط حولها بناء مجصص، لم يزل أهل المدينة يتبركون بها، و يشربون من مائها، و ينقل إلى الآفاق منها كما ينقل من ماء زمزم، و يسمونها زمزم أيضا لبركتها، و لم أعلم أحدا ذكر فيها أثرا يعتمد عليه.
السادسة: بئر البصة بضم الموحدة و بالصاد المهملة.
قال المجد اللغوي [١]: إنها مشددة، قال السيد (رحمه اللّه تعالى): الدائر على ألسنة أهل البلد تخفيفها.
قال المجد (رحمه اللّه تعالى) كأنه من بص الماء بصّا إذا رشح قال: و إن روي بالتخفيف فمن وبص يبص وبصا و بصة كوعد يعد وعدا أوعدة، و من و بص لي من المال أي أعطاني.
روى ابن زبالة، و ابن عدري من طريقه عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه تعالى عنه قال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يأتي الشهداء و أبناءهم و يتعاهد عيالاتهم، قال:
فجاء يوما أبا سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه فقال: هل عندك من سدر أغسل به رأسي فإن اليوم الجمعة؟ قال:
نعم، فأخرج له سدرا، و خرج معه إلى البصة، فغسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رأسه، و صب غسالة رأسه و مراقة شعره في البصة.
قال ابن النجار [٢] (رحمه اللّه تعالى): و هذه البئر قريبة من البقيع على طريق الماضي إلى قباء.
السابعة: بئر بضاعة بضم الموحدة على المشهور، و حكي كسرها، و بفتح الضاد
[١] محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبي شاكر الإربلي، مجد الدين، ابن الظهير: شاعر، أديب. من فقهاء الحنفية، ولد بإربل، و تنقل في العراق و الشام، و مات بدمشق، له «تذكرة الأريب و تبصرة الأديب» و «مختصر أمثال الشريف الرضي» و «ديوان شعر» توفي ٦٧٧ هجرة الأعلام ٥/ ٣٢٣.
[٢] الحافظ الإمام البارع مؤرخ العصر مفيد العراق محب الدين أبو عبد اللّه محمد بن محمود بن الحسن بن هبة اللّه بن محاسن بن النجار البغدادي صاحب التصانيف ولد سنة ثمان و سبعين و خمسمائة ألف كتاب «القمر المنير في المسند الكبير» ذكر كل صحابي و ما له من الحديث، و كتاب «كنز الإمام في السنن و الأحكام» و كتاب «أنساب المحدثين إلى الآباء و البلدان» و غير ذلك توفي في خامس شعبان سنة ثلاث و أربعين و ستمائة (رحمه اللّه تعالى) تذكرة الحفّاظ ٤/ ١٤٢٨.