سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٩ - النوع الثاني في أن الرؤيا الصالحة من المبشرات
جماع أبواب سيرته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الرؤيا، و ذكر بعض مناماته
الباب الأول في تقسيمه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الرؤيا، و أن الرؤيا الصالحة من أجزاء النبوة، و أنها من المبشرات، و ما يتعلق بالرؤيا من الآداب
و فيه أنواع:.
النوع الأول: في تقسيمه الرؤيا (صلّى اللّه عليه و سلّم).
روى الإمام إسحاق عن أبي قتادة رضي اللّه تعالى عنه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «الرؤيا على ثلاثة منازل، منها ما يحدث المرء نفسه و ليس بشيء، و منها ما يكون من الشيطان، فإذا رأى شيئا يكرهه فليستعذ باللّه من الشيطان، و ليبصق عن يساره، فإنها لن تضره من بعد ذلك، و منها بشرى من اللّه تعالى، و رؤيا المسلم جزء من ستة و أربعين جزءا من النبوة، فليعرضها على ذي رأي ناصح، فليقل خيرا، و ليتأوله خيرا»،
فقال عوف بن مالك: إذا كانت حصاة واحدة من عدد الحصى لكانت كثيرا، و رواه الشيخان من طريق باختصار، و في هذا السياق زيادة ليست عندهم، و لا عندهم قول عوف.
و روى الإمام أحمد و الشيخان و أبو داود و التّرمذي و ابن ماجة عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه، و الإمامان مالك و أحمد، و الشيخان و ابن ماجة عن أنس رضي اللّه تعالى عنه، و الإمام أحمد و الشيخان عن عبادة بن الصامت رضي اللّه تعالى عنه، و الإمامان مالك و أحمد و البخاري و ابن ماجة عن أبي سعيد رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «رؤيا الرجل الصالح جزء من ستة و أربعين جزءا من النبوة» [١].
و روى الإمام أحمد عن ابن عباس، و الإمام أحمد، و مسلم، و ابن ماجة عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءا من النبوة» [٢].
النوع الثاني: في أن الرؤيا الصالحة من المبشرات.
روى الإمام أحمد عن أبي الطّفيل و الإمام مالك و البخاري و أبو داود عن أبي هريرة،
[١] أخرجه من رواية عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه البخاري ١٢/ ٣٧٣ (٦٩٨٧) و مسلم ٤/ ١٧٧٤ (٧/ ٢٢٦٤).
[٢] أخرجه مسلم ٤/ ١٧٧٥ (٩/ ٢٢٦٥).