سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧٠ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
قال: بينما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقسّم قسما أقبل رجل عليه، فطعنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعرجون كان معه، فجرح في وجهه، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «تعال فاستقد» [١].
و روى أبو الحسن بن الضحاك عن عبد الرحمن بن جبير الخزاعي قال: طعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رجلا في بطنه، إما بقضيب، أو بسواك، قال: أوجعتني، فأقدني، فأعطاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) العود الذي كان معه، ثم قال: «استقد، فقبّل بطنه»، و قال: بل أعفو عنك، لعلك أن تشفع فيّ يوم القيامة [٢].
و روى ابن قاسم و أبو الحسن بن الضحاك عن سواد بن عمرو قال: أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أنا متخلّق بخلوق فقال ورس: حطّ حطّ، و غشيني بقضيب في يده في بطني فأوجعني، فقلت: يا رسول اللّه القصاص، فكشف لي عن بطنه، فأقبلت أقبّله، فقلت يا رسول اللّه: دعني و أخّرها شفاعة لي يوم القيامة.
و روى ابن قانع عن عبد اللّه بن أبي الباهلي قال: جئت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في حجّة الوداع فألقيته واقفا على بعيره، فكأنّ ساقه في غرزة الجمّارة، فاحتضنتها فقرعني بالسوط، فقلت: القصاص يا رسول اللّه، فرفع السّوط، فقبلت ساقه و رجله، و ذكر محمد بن عمر الأسلمي أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بينما هو يسير في الطائف إلى الجعرّانة، و أبو رهم إلى جنبه على ناقته، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على ناقته،
قال أبو رهم: فوقع حرف نعلي على ساقه، فأوجعه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أوجعتني، أخر رجلك، و قرع رجلي بالسوط»، فأخذني من الهم ما تقدم، و ما تأخر، و خشيت أن ينزل في قرآن، لعظم ما صنعت، فلما أصبحنا بالجعرّانة خرجت أرعى ظهري، و ما هو يومي، فرقا أن يأتي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يطلبني، فلما روّحت بالركائب سألت، فقالوا:
طلبك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فجئته، و أنا أرتقب، فقال: «إنك أوجعتني برجلك، فقد نحيتك بالسوط، فخذ هذه الغنم عوضا من ضربتي»، قال: فرضاه أحب إلي من الدنيا و ما فيها.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
القود: بقاف، فواو مفتوحتين، فدال مهملة: القصاص.
القضيب: بقاف مفتوحة، فضاد معجمة مكسورة، فمثناة تحتية، فموحدة: الغصن.
زحم: بزاي فحاء مهملة مفتوحتين فميم.
خدشه: بخاء معجمة، فدال مهملة، فشين معجمة مفتوحات: قشره.
الغير: بكسر المعجمة، و فتح التحتية، قال ابن الأعرابي: الأرش و الدية دون القود.
[١] أخرجه أبو داود (٤٥٣٦) و أحمد ٣/ ٢٨ و النسائي في القسامة باب (٢٢) و أحمد ٣/ ٢٨ و البيهقي ٨/ ٤٣، ٤٨.
[٢] البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٤٨ و انظر المجمع ٦/ ٢٨٩.