سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩٤ - الثالث في أكله (صلّى اللّه عليه و سلّم) الحيس و الوطيئة
الباب الرابع في أكله (صلّى اللّه عليه و سلّم) أطعمة مختلفة
و فيه أنواع:
الأول: في أكله (صلّى اللّه عليه و سلّم) الطّفيشل.
قال الحافظ أبو الحسن البلاذري (رحمه اللّه تعالى) في تاريخه قيل لأم أيوب رضي اللّه تعالى عنها أي الطعام كان أحب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ فقالت: ما رأيته أمر أن يصنع له طعام، و لا رأيته ذم طعاما قط، و لكن أبا أيوب أخبرني أنه تعشى معه ليلة من قصعة أرسل بها سعد بن عبادة رضي اللّه تعالى عنها طفيشل، فرآه ينهكها نهكا، لم يره ينهك غيرها، فكنا نعمله له.
الثاني: في أكله (صلّى اللّه عليه و سلّم) الهريسة.
قال أبو الحسن بن الضحاك حدثنا عبد الصمد بن أحمد بن سعيد و أحمد بن محمد قالا: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن مالك بن عائذ: حدثنا أحمد حدثنا صهيب حدثنا يحيى أبو محمد حدثنا عمران بن خالد الخزاعي عن مطر الورّاق [١] رحمهم اللّه تعالى أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان إذا احتجم صنعت له هريسة، و نقل الحافظ البلاذري في تاريخه عن أم أيوب قالت: كنا نعمل لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الهريس فنراه يعجبه، و كان يحضر عشاءه الخمسة إلى الستة إلى العشرة. و قال محمد بن عمر الأسلمي: لما نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) وادي القرى أهدى له بنو عريض اليهودي هريسا فأكلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أطعمهم أربعين و سقا فهي جارية عليهم، تقول امرأة من يهود: لهذا الذي صنع لهم محمد خير مما ورثوه من آبائهم، لأن هذا لا يزال جاريا عليهم إلى يوم القيامة.
و روي أن أسعد بن زرارة كان يتخذ لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الهريس ليلة و ليلة، فإذا كانت الليلة التي يتوقعها منها قال: «هل جاءت قصعة أسعد؟» فيقال: نعم، فيقول: «هلموا»، فنعلم أنها تعجبه.
الثالث: في أكله (صلّى اللّه عليه و سلّم) الحيس و الوطيئة.
روى الحميدي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: دخل علي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: «هل من طعام؟» فقلت: نعم، فقربت إليه قعبا من حيس خبأناه له، فوضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يده فأكل.
[١] مطر، بفتحتين، ابن طهمان الورّاق، أبو رجاء السّلمي مولاهم الخراساني، سكن البصرة، صدوق، كثير الخطأ، و حديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة، مات سنة خمس و عشرين، و يقال سنة تسع التقريب ٢/ ٢٥٢.