سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤ - تنبيهان
من العواتق في خدورها [١] و رواه الإمام أحمد و البيهقي و أبو داود عن أبي سعيد بلفظ من العذارى.
تنبيهان:
الأول: الحياء بالمد، و هو من الحياة، و منه الحيا للمطر، لكن هذا المقصور، و على حسب حياة القلب يكون في قوم خلق الحياة، و قلة الحياء من موت القلب و الروح، و كلّما كان القلب حيّا كان الحياء أتمّ و هو في اللغة: تغيّر، و انكسار، يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به، و قد يطلق على مجرد ترك الشيء بسبب، و الترك إنما هو من لوازمه، و في الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح، و يمنع عن التقصير في حق ذي الحق.
الثاني: في بيان غريب ما سبق:
الخدر: بكسر الخاء المعجمة، و سكون الدال المهملة: السّتر، و هو من باب التعميم لأن العذراء في الخلوة يشتد حياؤها أكثر ما تكون خارجة منه، لكون الخلوة مظنّة وقوع الفعل بها، فالظاهر أن المراد تقييده إذا دخل عليها في خدرها، لا حيث تكون منفردة فيه.
خفض الطرف: ضد رفعه.
جل الشيء بضم الجيم: معظمه.
الملاحظة: أن ينظر بلحظ عينه، هو شقها الذي يلي الصدغ و الأذن، و لا يحدق إلى الشيء، و كانت الملاحظة معظم نظره، و هو دليل الحياء و الكرم.
[١] انظر الدر المنثور ٦/ ٢٥١ و أخرجه البيهقي ١٠/ ١٩٢ و في الدلائل ١/ ٢١٦ و أحمد ٣/ ٩١٢٧١.