سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٤ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب الثامن في كراهيته للإطراء، و قيام الناس له (صلّى اللّه عليه و سلّم)
روى الشيخان عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «لا تطروني كما أطرى النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا:
عبد اللّه و رسوله» [١].
و روى أحمد، و النّسائي و أبو القاسم البغوي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أن رجلا قال:
يا محمد يا سيّدنا و ابن سيدنا، و خيرنا، و ابن خيرنا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أيها الناس، قولوا بقولكم، و لا يستهويّنكم الشيطان» [٢].
و روى الإمام أحمد، و البخاري في الأدب، و التّرمذي، و صححه عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كانوا إذا رأوه لم يقوموا، لما يعلمون من كراهته لذلك [٣].
و روى أبو داود عن أبي أمامة رضي اللّه تعالى عنه قال: خرج علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقمنا إليه، فقال: «لا تقوموا كما يقوم الأعاجم، يعظم بعضهم بعضا» [٤].
و روى الحافظ و أبو نعيم عن علي بن الحسين رضي اللّه تعالى عنه مرسلا قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لا ترفعوني فوق حقّي، و في لفظ: قدري أن اللّه تعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا» [٥].
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
الإطراء: قال في النهاية مجاوزة الحد في المدح، و الكذب فيه.
استهواه الشيطان: ذهب به، و قيل استماله، و أضله، فهدى إلى ما دعاه إليه: أي أسرع في الجري.
[١] أخرجه البخاري ٦/ ٤٧٨ (٣٤٤٥) (٦٨٣٠) و مسلم ٣/ ٣١٧ (٥/ ١٦٩١).
[٢] أخرجه أحمد ٤/ ٢٥ و أبو داود ٥/ ١٥٤ (٤٨٠٦) و النسائي في عمل اليوم و الليلة ص ٢٤٨ (٢٤٥، ٢٤٧).
[٣] الترمذي ٥/ ٩٠ (٢٧٥٤) و قال حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
[٤] أحمد في المسند ٥/ ٢٥٣ و أبو داود (٥٢٣٠) و ابن ماجة ٢/ ١٢٦١ (٣٨٣٦) في إسناده أبو غالب و اسمه: حزور و يقال: نافع، و يقال سعيد بن الحزدر قال أبو حاتم: ليس بالقوي.
[٥] أخرجه الطبراني في الكبير ٣/ ١٣٩ و انظر المجمع ٩/ ٢١.