سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٩ - تنبيهات
و ابن جرير، و ابن أبي داود في الشريعة [١]، و ابن عدي، و ابن نصر، و البيهقي في الشّعب عن حمران بن أعين [٢] عن أبي حرب بن المسوّر أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سمع رجلا يقرأ و لفظ هنّاد و عبد: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قرأ إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَ جَحِيماً، وَ طَعاماً ذا غُصَّةٍ وَ عَذاباً أَلِيماً [المزمل ١٢، ١٣] فلما بلغ إليها صعق.
و روى ابن أبي شيبة برجال ثقات، و الطبراني عن أبي سعيد، و ابن أبي الدّنيا عن أنس رضي اللّه تعالى عنهما، قال أبو سعيد: إنا يوما عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فرأيناه كئيبا، فقال بعضنا:
يا رسول اللّه، بأبي أنت و أمي، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «سمعت هدّة، و لم أسمع مثلها، فأتاني جبريل فسألته عنها، فقال: هذه صخرة هدّت من شفير جهنم، من سبعين خريفا، فهذا حين بلغت قعرها، أحبّ أن يسمعك صوتها»، فما رؤي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ضاحكا ملء فيه حتى قبضه اللّه تعالى [٣].
و روى الحارث بن أبي أسامة عن النّوّاس بن سمعان [٤] رضي اللّه تعالى عنه قال:
سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «يا مقلّب القلوب، ثبت قلبي على دينك» [٥].
تنبيهات
الأول:
روى عبد بن حميد عن الحسن (رحمه اللّه تعالى) قال: لما أنزل اللّه تعالى:
(وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ) [الأحقاف ٩] عمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الخوف فلما نزلت: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ [الفتح ١، ٢] الآية اجتهد، فقيل له: تجهد نفسك، و قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر قال: أ فلا أكون عبدا شكورا؟.
[١] عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني، أبو بكر بن أبي داود: من كبار حفاظ الحديث. له تصانيف.
كان إمام أهل العراق، و عمي في آخر عمره. ولد بسجستان، و رحل مع أبيه رحلة طويلة، و شاركه في شيوخه بمصر و الشام و غيرهما، و استقر و توفي ببغداد. من كتبه «المصاحف» و «المسند» و «السنن» و «التفسير» و «القراآت» و «الناسخ و المنسوخ». توفي ٣١٦. الأعلام ٤/ ٩١.
[٢] حمران بن أبان مولى عثمان كان من النمر بن قاسط سبي بعين التمر فابتاعه عثمان من المسيب بن نجبة فأعتقه. أدرك أبا بكر و عمر روى عن عثمان و معاوية. انظر تهذيب التهذيب ٣/ ٢٥.
[٣] أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٩٢ أو ابن حجر في المطالب ٤٦٧١.
[٤] النواس بن سمعان بن خالد الكلابي أو الأنصاري، صحابي مشهور سكن الشام. التقريب ٢/ ٣٠٠.
[٥] ابن حجر في المطالب (٤٦٢، ٤٩٤٠) و هو عند الترمذي (٢١٤، ٣٥٢٢، ٣٥٨٧) و أحمد ٣/ ١١٢، ٢٥٧، ٦/ ٩١ و الحاكم ٢/ ٢٨٨، ٢٨٩ و ابن أبي شيبة ١٠/ ٣٦، ٣٧، ٢٠٩، ٢١٠، ١١/ ٣٧ و الطبراني في الكبير ١/ ٢٣٤، ٧٢/ ٣٧٥ و ابن أبي عاصم ١/ ١٠٤ و الطبري في التفسير ٣/ ٢٥ و ابن ماجة (١٩٩) و ابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد (٢٤١٩) و عبد الرزاق (١٩٦٤٦) و أبو نعيم في الحلية ٨/ ٢٢ و الدولابي في الكنز ٢/ ٩١.