سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥٠ - تنبيهات
ابن عبد البرّ، و النّووي: أن خراشا حلق رأس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في غزوة الحديبية.
و روى ابن السّكن عنه قال: إنما حلقت رأس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عند المروة في عمرة القضاء.
الثالثة: في غزوة الجعرّانة و المباشر لذلك- كما قال الحافظ أبو عبد اللّه الحاكم في الإكليل- أبو الهند الحجام مولى بني بياضة رضي اللّه تعالى عنه.
الرابعة: في حجّة الوداع و المباشر لذلك معمر بن عبد اللّه بن فضلة- بفتح النون، و سكون الضاد المعجمة- ابن نافع بن عوف- بالفاء- ابن عبيد بن جريج بن عدي القرشي العدوي رضي اللّه تعالى عنه.
و روى الإمام أحمد و الطبراني عنه قال: لما نحر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) هديه من منى أمرني أن أحلقه، فأخذت الموسى فقمت إلى رأسه، فنظر إليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في وجهي و قال لي: «يا معمر أمكنك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من شحمة أذنه و في يدك الموسى»، فقلت: أما و اللّه يا رسول اللّه إن ذلك لمن نعمة اللّه تعالى عليّ و منّه قال: «إذا ترى ذلك»، ثم حلقت رأس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)،
قلت: قوله: «إذا ترى ذلك» بتنوين إذا كما في بعض نسخ المسند، و معناه أنك ترى ثمرة معرفتك أن هذه من الإكرام و الإنعام، و في بعضها مصححا عليه: «إذا أقرد لك» بتنوين إذا و فتح همزة أقرد، و سكون القاف، و كسر الراء، و بالدال المهملة: مضارع أقرد أي سكن، و لك جار و مجرور، و المعنى على هذه النسخة أسكن لك حتى تحلقني، و اللّه تعالى أعلم أي ذلك قيل.
و روى الشيخان عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حلق رأسه، و كان أبو طلحة أول من أخذ شعره، و لفظ مسلم أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، ثم جاء أبو طلحة فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر، فقال: «احلق» فحلقه فأعطاه أبا طلحة، فقال:
«اقسمه بين الناس».
تنبيهات
الأول: ذكر الحافظ بن بشكوال [١]، بفتح الموحدة، و سكون الشين المعجمة، و ضم الكاف، و فتح الواو، و باللام- (رحمه اللّه تعالى) في مبهماته أن الذي حلق رأس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في حجة الوداع خراش بن أمية، و الذي جزم به البخاري في تاريخه الكبير، و الحافظ أبو
[١] خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال الخزرجيّ الأنصاري الأندلسي، أبو القاسم: مؤرخ بحاثة، من أهل قرطبة، ولادة و وفاة. ولي القضاء في بعض جهات إشبيلية. له نحو خمسين مؤلفا، أشهرها «الصلة»، في تاريخ رجال الأندلس، جعله ذيلا لتاريخ ابن الفرضي. و من كتبه «تاريخ» في أحوال الأندلس، نقل عنه صاحب نفح الطيب كثيرا، و الغوامض و المبهمات. توفي ٥٧٨ ه. الأعلام ٢/ ٣١١.