سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٤ - النوع الثالث في شربه (صلّى اللّه عليه و سلّم) اللبن المشوب بالماء
الباب الخامس في ذكر مشروباته (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و فيه أنواع:
النوع الأول: في كراهته حلب المرأة.
و روى ابن أبي شيبة عن أبي شيخ قال: أتانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: «يا معشر [محارب] نصركم اللّه لا تسقوني حلب المرأة» [١].
النوع الثاني: في شربه (صلّى اللّه عليه و سلّم) اللبن الخالص.
روى الإمام مالك و البخاري عن أم الفضل بنت الحارث رضي اللّه تعالى عنها أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: بعضهم هو صائم، و قال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه أم الفضل بقدح لبن، و هو واقف على بعيره، فشرب بعرفة.
و روى ابن أبي شيبة عن عمر بن الحكم رضي اللّه تعالى عنه قال: سقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: «اللهم متعه بشبابه» [٢].
و روى أبو الشيخ و أبو نعيم عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: كان أحب الشراب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) اللبن.
و روى البخاري عن البراء رضي اللّه تعالى عنه قال: قدم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من مكة، و أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه معه، قال أبو بكر: مررنا براعي غنم، و قد عطش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه: فحلبت كثبة من لبن في قدح، فشرب حتى رضيت.
و روى أيضا عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شرب لبنا فمضمض، و قال: «إن له دسما».
و روى عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «رفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران، و نهران باطنان، فأما الظاهران: فالنيل و الفرات، و أما الباطنان فنهران في الجنة، فأوتيت بثلاثة أقداح: قدح فيه لبن، و قدح فيه عسل، و قدح فيه خمر، فأخذت الذي فيه اللبن، فشربت، فقيل: لقد أصبت الفطرة و اللّه أعلم».
النوع الثالث: في شربه (صلّى اللّه عليه و سلّم) اللبن المشوب بالماء.
و روى البخاري عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أنه رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يشرب لبنا، و أتى دارنا، فحلبت شاة، فشبت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من البئر، فتناول القدح فشرب، و عن يساره أبو بكر
[١] أخرجه ابن سعد ٦/ ٢٨ و انظر المجمع ٥/ ٨٣.
[٢] انظر المجمع ٩/ ٤٠٦ و المطالب (٤٠٨٧) و الكنز (٣٧٢٨٨).