سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦ - تنبيهات
تعالى هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، و كان يقال له: الأحمق المطاع.
الثاني: قال الخطابي: جمع هذا الحديث علما، و أدبا، و ليس قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأمته في الأمور التي ينصحهم بها، و يضيفها إليهم من المكروه غيبة، و إنما يكون ذلك من بعضهم في بعض، بل الواجب عليه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يبين ذلك، و يفصح به، و يعرف الناس أمرهم، فإن ذلك من باب النصيحة، و الشفقة على الأمة، و لكنه لما جبل عليه من الكرم، و أعطيه من حسن الخلق، أظهر له البشاشة و لم يجبهه بالمكروه ليفتدي به أمته في اتقاء شرّ من هذا سبيله، و في مداراته، ليسلموا من شره و غائلته.
الثالث: قال القرطبي: في هذا الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق، أو بالفحش، و نحو ذلك مع جواز مداراته اتقاء شره، ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة في دين اللّه تعالى، ثم قال تبعا للقاضي الحسين: الفرق بين المداراة و المداهنة أن المداراة بذل الدنيا، و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إنما بذل له من دنياه.
حسن عشرته، و الرفق في مكالمته، و مع ذلك فلم يمدحه بقول يناقض قوله فيه فعله، فإن قوله فيه حق، و فعله معه حسن معاشرته، فيزول بهذا التقدير الإشكال.
و قال القاضي (رحمه اللّه تعالى): لم يكن عيينة و اللّه أعلم حينئذ أسلم، فلم يكن القول فيه غيبة، أو كان أسلم، و لم يكن إسلامه ناصحا، فأراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يبين ذلك لئلا يغتر به من لم يعرف باطنه، و قد كانت منه في حياة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و بعده، أمور تدل على ضعف إيمانه، فيكون ما وصفه به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من علامات النبوة، و أما إلانة القول له بعد أن دخل فعلى سبيل التألف له قال الحافظ: و قد ارتد عيينة في زمن الصديق رضي اللّه تعالى عنه و حارب، ثم رجع، و أسلم، و حضر بعض الفتوح في عهد عمر رضي اللّه تعالى عنه.
الرابع: في بيان غريب ما سبق:
المداراة: بميم مضمومة، فدال مهملة، فألف فراء، فألف، فتاء تأنيث غير مهموز، و قد يهمز: ملاينة الناس، و حسن صحبتهم، و احتمالهم، لئلا ينفروا عنك.
الصبر: حبس النفس عند الجزع من المصيبة، بأن يتصور ما خلق لأجله و رجوعه إلى ربه عز و جل، و تذكره للمنّة عليه، فيرى أن ما أبقى له أضعاف ما استرده منه، فيهون بذلك على نفسه.
تطلّق: بمثناة فوقية، فطاء مهملة، فلام مشددة فقاف مفتوحات: تسهّل، و انبسط وجهه، و استبشر.
الفحش: بفاء مضمومة، فحاء مهملة ساكنة، فشين معجمة،: التعدي في القول و الجواب، و الكثرة و الزيادة من الكلام.
الأقذار: جمع قذر، بذال معجمة: الأوساخ، و الأدناس حسية و معنوية.