سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٩ - الثاني فيما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يعافه من اللحوم
رسول اللّه؟ قال: «لا، ذلك لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه»،
فاجترّه خالد فأكله و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ينظر [١].
و روى ابن سعد عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: أهدي لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سمن و أقط و ضب فأكل من السمن و الأقط، و قال: «الضب، هذا شيء ما أكلته قط، فمن أراد أن يأكله فليأكله»، قال: فأكل على خوانه.
و روى أيضا عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بسبعة أضبّ في جفنة، و قد صب عليها سمن قال: «كلوا»، و لم يأكل، فقال: يا رسول اللّه أ نأكل، و لا تأكل؟ قال: «إني أعافها».
و روى الطّبراني، و رجاله رجال الصحيح، عن امرأة من أزواج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قالت: أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بضب فقال: «كلوه، لا بأس به، و لكنه ليس من طعام قومي» [٢].
و روى قاسم بن اصبغ عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: ذات يوم ليت عندنا خبزة بيضاء من برّة سمراء ملبّقة بسمن فنأكلها، فقام رجل فعملها، ثم جاء بها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «فيم كان سمنك؟» قال: في عكّة ضب، فعافه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و روى الطّبراني من طريقين عن ميمونة أنها أهدي لها ضب، فأتاها رجلان من قومها، فأمرت به فصنع ثم قربته إليهما، فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هما يأكلان، ثم أخذ ليأكل فلما أخذ اللقمة إلى فيه، قال: «ما هذا؟» قلت: ضب أهدي لنا، فوضع اللقمة، و أراد الرجلان أن يطرحا ما في أفواههما، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لا تفعلا، إنكم أهل نجد تأكلونها و أما نحن أهل تهامة نعافها».
و روى الشيخان و النّسائي عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال: سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن أكل الضب، و هو على المنبر، قال: «لا آكله و لا أحرمه» [٣].
و روى ابن سعد عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: دخلت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنا، و خالد بن الوليد، على ميمونة بنت الحارث فقالت: ألا أطعمكم من هدية أم عتيق؟ فقال:
بلى قال فجيء بضبين مشويين فتبزّق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال خالد رضي اللّه تعالى عنه: كأنك تقذره قال: «أجل».
[١] الحديث عند البخاري ٩/ ٦٦٢ (٥٥٣٧) و مسلم ٣/ ١٥٤٢ (٤٤/ ١٩٤٦).
[٢] انظر المجمع ٤/ ٣٨ و الكنز (٤٠٩٥٤).
[٣] البخاري ٩/ ٦٦٢ (٥٥٣٦) و مسلم ٣/ ١٥٤٢ (٤٠/ ١٩٤٣).