سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧ - الباب الثاني في حسن خلقه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
قالت: «ما ضرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شيئا بيده، و لا ضرب مولى له، إلا أن يجاهد في سبيل اللّه تعالى، و ما نيل منه شيء فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم اللّه، فينتقم للّه تعالى [١]».
و روى يعقوب بن سفيان عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: لم يكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فاحشا و لا متفاحشا و لا صخابا في الأسواق [٢]».
و روى الإمام أحمد و الشّيخان عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه تعالى عنهما قال: لم يكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فاحشا و لا متفاحشا و كان يقول: «إنّ خياركم أحسنكم أخلاقا [٣]».
و روى البخاري عنه أيضا قال: «إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) موصوف في التّوراة ببعض صفته في القرآن، فذكر الحديث، و فيه: ليس بفظ و لا غليظ و لا سخّاب في الأسواق و لا يجزئ بالسّيّئة السيئة، و لكن يعفو و يصفح».
و روى الإمام أحمد و الشيخان و الخرائطيّ عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: خدمت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عشر سنين، و في لفظ: إحدى عشرة سنة، و أنا ابن ثمان سنين، في السفر و الحضر، و اللّه ما قال لي: أفّ قط، و لا لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا و لا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا؟ و لا لشيء صنعته: أسأت صنعته، أو لبئس ما صنعت، و لا عاب عليّ شيئا قط، و لا أمرني بأمر فتوانيت عنه، أو ضيعته فلا مني، و لا لامني أحد من أهله إلا قال دعوه فلو قدّر أو قال قضي أن يكون كان،
و أرسلني في حاجة يوما فقلت: و اللّه لا أذهب، و في نفسي أن أذهب لما أمر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فخرجت على صبيان و هم يلعبون في السوق، و إذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد قبض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه، و هو يضحك، فقال: «يا أنس، اذهب حيث أمرتك» فقلت له: أنا أذهب يا رسول اللّه [٤].
و روى البخاري عنه أيضا قال: لم يكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سبّابا و لا لمّاما و لا فاحشا، و كان يقول لأحدنا عند المعاتبة: «ماله ترب جبينه [٥]».
و روى الإمام أحمد و البخاري عنه أيضا قال: كانت الأمة- زاد البخاري و العبد- لتأخذ بيد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت، و يجيب إذا دعي [٦].
[١] أخرجه مسلم ٤/ ١٨١٤ (٧٩/ ٢٣٢٨).
[٢] أخرجه الترمذي ٤/ ٣٢٤ (٢٠١٦).
[٣] أخرجه البخاري ١٠/ ٤٧٠ (٦٠٣٥) و البيهقي ٥/ ٣٥٢/ ٦/ ٢١ و ذكره المتقي الهندي في الكنز (٥٢٠٥).
[٤] أخرجه البخاري ١٠/ ٤٧١ (٦٠٣٨).
[٥] أخرجه البخاري ١٠/ ٤٦٧ (٦٠٣١).
[٦] أخرجه البخاري ١٠/ ٥٠٤ (٦٠٧٢).