سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٧ - الأول في محبته للخيل و إكرامه إياها
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ.
و روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سئل عن الخيل فقال: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، و الخيل لثلاثة هي لرجل أجر، و لرجل ستر، و على رجل وزر، فأما الذي له أجر فالرجل يتخذها في سبيل اللّه، و يعدها له، فلا يغيّب شيئا في بطونها إلا كتب له بها أجر، و لو سقاها من نهر كان له بكل قطرة تغيبها في بطونها أجر حتى ذكر الأجر في أبوالها و أرواثها، و لو استنّت شرفا أو شرفين كتب له بكل خطوة تخطوها أجر، و أما الرجل الذي له ستر فالرجل يأخذها تعففا، و تكرما، و سترا، و لم ينس حق ظهورها و بطونها في عسرها و يسرها، و أما الذي عليه وزر فالذي يتخذها أشرا و بطرا و بذخا و رياء الناس فذاك الذي هي عليه وزر»، قيل: يا رسول اللّه فالحمر قال: «ما أنزل اللّه فيها شيئا إلا هذه الآية الفاذّة فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ».
و روى الطبراني بسند ضعيف عن خبّاب بن الأرت رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «الخيل ثلاثة، ففرس للرحمن، و فرس للإنسان، و فرس للشيطان، فأما فرس الرحمن فما اتّخذ في سبيل اللّه، و قوتل عليه أعداء اللّه تعالى، و أما فرس الإنسان فما استبطن، و يحمل عليه، و أما فرس الشيطان فما روهن عليه و قومر عليه».
و روى الإمام أحمد برجال الصحيح عن رجل من الأنصار رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «الخيل ثلاثة، فرس يتربّطه الرجل في سبيل اللّه عز و جل فثمنه أجر، و ركوبه و علفه أجر، و فرس يغالق عليه الرجل و يقامر عليه و يراهن عليه، فثمنه وزر و علفه وزر، و ركوبه وزر، و فرس للاستبطان فعسى أن يكون سترا من الفقر إن شاء اللّه تعالى» [١].
و روى أيضا برجال ثقات عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «الخيل ثلاثة: فرس للرحمن، و فرس للإنسان، و فرس للشيطان، فأما فرس الرحمن فالذي يتربّط في سبيل اللّه عز و جل، فعلفه و بوله و روثه، و ذكر ما شاء اللّه، و أما فرس الشيطان فالذي يقامر عليه، و يراهن عليه، و أما فرس الإنسان فالفرس يرتبطها يلتمس بطنها، فهي ستر من فقر».
و روى ابن سعد في الطبقات، و ابن أبي عاصم في الجهاد عن عريب المليكي رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها، و أبوالها و أرواثها عند اللّه تعالى يوم القيامة كذكي المسك».
و روى البخاري و النسائي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «من
[١] أحمد ٤/ ٦٩.