الفتاوي الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧ - مسائل متفرّقة حول القصاص
الجواب: لا يعقل احتجاز المجرم في السجن إطلاقاً إذا كان انتظار القصاص بسبب تقصير أولياء الدم من عدم مراجعة أو عدم دفع فاضل الدية مع القدرة عليه و ما شابه ذلك، و هذا لا ينسجم مع أي من الموازين الفقهيّة، بل يجب إطلاق سراح المجرم بعد أخذ وديعة كافية (أو كفيل لازم أحياناً) و بعد إتمام الحجّة على أولياء الدم و انتظار ما يقرّره أصحاب الحقّ. و إذا كان انتظار القصاص لعجز أولياء الدم عن دفع فاضل الدية فلا يكون هناك ضرورة لدفعه من بيت المال (إلّا في حالات استثنائيّة حيث يرتبط القصاص بالنظام الاجتماعي للمسلمين) و لا يجوز احتجاز المجرم في السجن لمدّة طويلة بل يجب العمل كما بيّنا أعلاه. و إذا كان تأخير القصاص سببه وجود الصغير فيجب على أولياء الصغير النظر إلى الموضوع من زاوية مصلحته و غبطته التي ترتبط غالباً بالدّية لا القصاص فيطلق سراح المجرم إلّا إذا كانت غبطة الصغير في القصاص و هي حالة نادرة حينئذ يجب العمل به.
أخيراً، نلفت نظر المسئولين المحترمين إلى أنّه صحيح أنّ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ و لكن على اولي الألباب أن يلاحظوا أنّ فرض العقوبات الإضافية مع عدم الشرعيّة لا يتّفق مع الموازين الإسلاميّة و أنّ مسألة لزوم الجمع بين الحقّين و قاعدة لا ضرر و أصل البراءة موجبة لتحمّل المسئوليّة ما لم تقم على دليل.
(السّؤال ١٥٦٧): أرغم شخص شخصاً على قتل شخص قائلًا له:
١- إن لم تقتله قتلتك! (و هو قادر على تنفيذ تهديده و الاثنان بالغان عاقلان).
٢- إن لم تقتله مثّلت بك ثمّ قتلتك! (على الغرض نفسه).
٣- إن لم تقتله قتلتك أنت و عائلتك! (على الغرض نفسه).
فهل يجوّزه للمكره أن ينفّذ المطلوب في الحالات المذكورة؟
الجواب: لا يجوز للمكره قتل النفس البريئة في أي من الحالات المذكورة و أنّ قتل هو و عائلته.
(السّؤال ١٥٦٨): وقعت حادثة قتل، فهل يجب على المحكمة المبادرة إلى التحقيق لملاحقة القاتل بدون انتظار لشكوى أولياء الدم باعتبارها ممثّلة الدولة؟ جدير بالذكر إنّه قد يحدث أن يقتل ولد أباه و يحصل الاطمئنان لدى المحكمة من الشواهد و القرائن على