الفتاوي الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - الفصل الثامن و العشرون- أحكام الكفالة
(السّؤال ٨٨٩): إذا كانت فتواكم موافقة للفتوى المذكورة أعلاه، فكم يكون الحدّ الأعلى لفترة حبس الكفيل؟ و إذا لم يسلّم المتّهم، فهل يبقى محبوساً إلى الأبد أم أنّ أقصى مدّة حبسه سنة واحدة كما في المادّة ١٣٦ من قانون المحاكم الجزائية.
الجواب: لم تحدّد الرّوايات الإسلاميّة و كلمات الفقهاء حدّاً لهذا الحبس، و ظاهر إطلاق النصوص و الفتاوى دليل على عدم محدودية الحبس، و يمكن استثناء ثلاث حالات منها هي:
١- إذا ثبت أنّ الكفيل عاجز حقيقة عن إحضار المكفول.
٢- أن يكون على استعداد لدفع الحقّ المتنازع عليه.
٣- أن توجب عناوين ثانوية عدم بقائه في الحبس.
و ربّما كان منظّموا المادّة المذكورة أعلاه ناظرين للعناوين الثانويّة، و لكنّنا نرى أنّ الطريق الأوّل و الثاني مقدّمان.
(السّؤال ٨٩٠): إذا كان يشترط في الكفالة إيجاب الكفيل و قبول المكفول له على الأقل، فهل يجوز للمحكمة بصفتها المخوّلة لمتابعة القضيّة في حالة مراجعة الشاكي و رفع الدعوى لديها أن تقوم بالقبول بدلًا من المكفول له (كما يستفاد هذا الأمر من فتاوى بعض الفقهاء الذين يجيزون الكفالة في التعزيرات). و إذا كانت المحكمة مجازة فهل يجوز لها تحويل قبول الكفالة إلى مركز الشرطة؟
الجواب: عقد الكفالة قابل للانعقاد بالوكالة كباقي العقود، و المعروف أنّ الناس بمراجعتهم المحاكم إنّما يوكّلونها هي أو من هو وكيل عنها في مثل هذه الامور.
(السّؤال ٨٩١): هل يشترط تمكّن الكفيل من إحضار المكفول في صحّة عقد الكفالة؟
بتعبير آخر: إذا تمّ عقد الكفالة و اطلق سراح المتّهم ثمّ تبيّن أنّه في وقت انعقاد الكفالة لم يكن الكفيل قادراً على إحضار المكفول في المستقبل. فهل يبطل عقد الكفالة و لا يتحمّل الكفيل أيّة مسئوليّة؟ و هل أنّ تمكّن الكفيل شرط تكليفي أم وضعي؟
الجواب: الظاهر أنّ القدرة الحقيقيّة على إحضار المكفول شرط وضعي لا تكليفي كاشتراط القدرة على التسليم في البيع و الإجارة و باقي العقود.