الفتاوي الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - الربا القرضي
نفس القدرة الشرائية التي استلمها و ذلك عند استحقاق القرض، و إن كانت هذه القدرة الشرائية ممثّلة بمبلغ أكبر من العملات.
إضافة إلى ذلك فانّ المقرض لم يكسب شيئاً في هذا العقد فيسمّى ربا.
بتعبير آخر: ليس كلّ زيادة منفعة، أي أنّ زيادة كميّة العملات أو أي وحدة نقدية اخرى لا تخلق منفعة إذا لم تؤدّ إلى زيادة في القدرة الشرائيّة، أنّها فقط تحقّق المساواة بين قيمة المدفوع (العوض) و قيمة المقبوض. لذا فلو أنّ شخصاً أراد أن يقرض ١٠٠٠ ريال، و هذا المقدار من المال ستكون قيمته ٧٠٠ ريال بعد ستّة أشهر، إذن سيخسر المقرض ما قيمة ٣٠٠ ريال عند السداد، و هذا يعني أنّه لا يستردّ القيمة السابقة إلّا إذا أخذ ١٣٠٠ ريال و هي المكافئة لقيمة ١٠٠٠ ريال قبل ستّة أشهر. في مثل هذه الحالة هل تعتبر الفائدة على القرض شرعيّة؟
الجواب: إذا كانت الفترة الزمنيّة طويلة و المدين مقصّراً في التسديد، و كان التضخّم شديداً فيجب احتساب القرض بقيمة اليوم و إلّا فهو ربا محرّم.
و المسألة المهمّة هي أنّ ما ذكرتموه وارد في المحافل و التحاليل الاقتصاديّة و لكنّه ليس مطروحاً في عرف الجماهير و السوق، فإذا حرّر شخص صكّاً لشخص مثلًا فانّه يرى نفسه ملزماً بأداء مبلغ الصكّ لا أكثر مهما كانت مدّة الصكّ. نعم إذا دخل حساب التضخّم في عرف الناس و السوق- كما هو معروف في بعض البلدان- سيكون تحليلكم مقبولًا.
٢- أ ليس المقصود في الآية ٢٧٩ من سورة البقرة و هو قوله تعالى: «فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ» القدرة الشرائية و القيمة الحقيقية للعملة؟
الجواب: من جواب السؤال السابق يتّضح جواب الآية الشريفة: «فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ» و هو أنّ رأس المال يعاد حسب عرف الناس.
٣- إذا رفضنا التفسير المذكور (في حالة التضخّم) فانّ الدافع إلى الأقراض سينخفض و يضعف لأنّ الناس سيواجهون انخفاضاً في القدرة الشرائية. فهل ترون أنّ الشارع لا يكترث لخسارة القرض؟ أم أنّه يراعي هذا الجانب من أجل ترغيب الناس في هذا الفعل الحسن؟