الفتاوي الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦ - القيمة الفائقة لتعليم الأحكام الشرعيّة و تعلّمها
من المقصّر؟
حقّاً، من المقصّر!؟ و لما ذا يشهد المجتمع الإسلامي مثل هذه الحوادث المؤسفة!؟
و هل يعقل أنّ بعض الناس يجهلون حتّى أبسط المسائل الشرعيّة!؟
هنا لا بدّ من الاعتراف بعدم البراءة التامّة للطلبة و علماء الدين بصفتهم حملة أعباء بيان الأحكام الإلهيّة، بل إنّنا قد ننسى في بعض الحالات هذا الواجب الكبير، و لعلّ ممّا يؤسف له حقّاً أنّ البعض منّا- على قلّتهم- يرون هذه العبادة العظيمة دون شأنهم! و هذا ما يثير العجب كلّ العجب.
و من الطبيعي أيضاً أنّ جماعة المكلّفين يتحمّلون نصيباً من التقصير لا يمكن التغاضي عنه، و لكن- كما أشرنا- فانّ تقصير الناس غالباً ما يعزى إلى عدم شعورهم بالحاجة.
القيمة الفائقة لتعليم الأحكام الشرعيّة و تعلّمها
لتوضيح قيمة هذا العمل المهمّ و المصيري و الأجر الكبير المدّخر لمبيّن الأحكام النورانيّة و المسائل الشرعيّة و كذلك لسامعها، يكفي الالتفات للرواية الواردة عن الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام و التي ينقلها إلينا الإمام الحسن العسكري عليه السلام حيث يقول:
«جاءت امرأة إلى فاطمة الزهراء عليها السلام و قالت: لي ام ضعيفة عاجزة عرض لها سؤال عن الصّلاة فبعثتني إليك ألتمس منك جوابه (ثمّ عرضت مسألتها و لم يرد ذكر المسألة في الرواية) فأجابتها فاطمة الزهراء عليها السلام، ثمّ سألت المرأة مسألة اخرى فأجابتها الزهراء عليها السلام بكل صبر و أناة. و تكرّرت الأسئلة و الأجوبة عشر مرّات حتّى استحيت المرأة من كثرة أسئلتها فقالت:
لقد آذيتك يا بنت رسول اللَّه و حبيبة النبي. فقالت عليها السلام: (كلّا، و لكن) تعالي كلّما عرضت لك مسألة و اسألي ما بدا لك (ثمّ ذكرت لها أهميّة بيان المسائل الشرعيّة و الأحكام التي يحتاجها الناس فقالت): لو أنّ أجيراً كلّف بنقل حمل ثقيل إلى سطح دار لقاء مائة الف دينار [١] فهل يكون ذلك العمل صعباً عليه؟ قالت المرأة: كلّا (لا يكون صعباً مع هذا
[١] الدينار هو مثقال ذهب شرعي و المثقال الشرعي يعادل ٤٣ المثقال العادي، فمائة ألف دينار شرعي تعادل خمسة و سبعين الف مثقال ذهب عادي و إذا كان عن ثمن كلّ مثقال ذهب ٢٠ الف تومان فانّ قيمة الذهب المذكور تعادل اليوم ٠٠٠/ ٠٠٠/ ٥٠٠. ١ توماناً.