الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٥٧٤ - ١٢١ ـ باب مولد أبي الحسن الرضا عليهالسلام
سِنِينَ ـ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ : لَاتَأْخُذْ عَلى طَرِيقِ الْجَبَلِ وقُمَّ [١] ، وخُذْ عَلى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ والْأَهْوَازِ وفَارِسَ ـ حَتّى [٢] وافى مَرْوَ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ أَنْ يَتَقَلَّدَ الْأَمْرَ [٣] وَالْخِلَافَةَ ، فَأَبى أَبُو الْحَسَنِ عليهالسلام ، قَالَ : فَوِلَايَةَ الْعَهْدِ ، فَقَالَ : « عَلى شُرُوطٍ أَسْأَلُكَهَا ». قَالَ [٤] الْمَأْمُونُ لَهُ [٥] : سَلْ [٦] مَا شِئْتَ ، فَكَتَبَ الرِّضَا عليهالسلام : « إِنِّي دَاخِلٌ فِي ولَايَةِ الْعَهْدِ عَلى [٧] أَنْ لَا آمُرَ ولَا أَنْهى ، ولَا أُفْتِيَ ولَا أَقْضِيَ ، ولَا أُوَلِّيَ [٨] ولَا أَعْزِلَ ، ولَا أُغَيِّرَ شَيْئاً مِمَّا هُوَ قَائِمٌ ، وتُعْفِيَنِي [٩] مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ ». فَأَجَابَهُ الْمَأْمُونُ إِلى ذلِكَ كُلِّهِ.
قَالَ : فَحَدَّثَنِي يَاسِرٌ ، قَالَ [١٠] : فَلَمَّا حَضَرَ الْعِيدُ ، بَعَثَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا عليهالسلام يَسْأَلُهُ أَنْ يَرْكَبَ ، ويَحْضُرَ الْعِيدَ ، ويُصَلِّيَ ويَخْطُبَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الرِّضَا عليهالسلام : « قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ بَيْنِي وبَيْنَكَ مِنَ الشُّرُوطِ فِي دُخُولِ هذَا الْأَمْرِ ». فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ : إِنَّمَا أُرِيدُ بِذلِكَ أَنْ تَطْمَئِنَّ [١١] قُلُوبُ النَّاسِ ، ويَعْرِفُوا فَضْلَكَ [١٢] ، فَلَمْ يَزَلْ عليهالسلام يُرَادُّهُ الْكَلَامَ فِي ذلِكَ ، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : « يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ أَعْفَيْتَنِي مِنْ ذلِكَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ ، وإِنْ لَمْ تُعْفِنِي خَرَجْتُ كَمَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم وأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليهالسلام ». فَقَالَ الْمَأْمُونُ : اخْرُجْ كَيْفَ شِئْتَ ، وأَمَرَ الْمَأْمُونُ الْقُوَّادَ والنَّاسَ أَنْ يُبَكِّرُوا [١٣]
[١] لفظة « قم » في العربي تشدّد كما في « ب ».
[٢] غاية لقوله : « فخرج عليهالسلام ». وقوله : « فكتب إليه ـ إلى ـ فارس » يشبه المعترضة.
[٣] « يتقلّد الأمر » ، أي يلزمه نفسه ويحتمله. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ٣ ، ص ١٥١٦ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٣٦٧ ( قلد ).
[٤] في « ج » : « فقال ».
[٥] في « ب ، ج ، ض ، ف ، بح ، بر ، بس » والوافي : ـ « له ». وفي « بف » : « له المأمون ».
[٦] في « ف » : + « عن ».
[٧] في « ج » : ـ « على ».
[٨] في الوافي : « ولا اولّي ، أي لا أجعل أحداً والياً على قوم ؛ من ولّيتُه الأمر ، أو أوليته ».
[٩] في « ض » : « فتعفيني ».
[١٠] في « بح » : ـ « قال ».
[١١] في « ف » : « يطمئنّ ».
[١٢] في « بح » : « بفضلك ».
[١٣] في « ب ، ج ، ض ، ف ، بح ، بر ، بس ، بف » ومرآة العقول : « يركبوا ». وقوله : « يبكِّروا » من بكر على الشيء وإليه