الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٤٦٠ - ١١١ ـ باب مولد النبيّ صلىاللهعليهوآله ووفاته
أَنَا رَبُّ الْإِبِلِ ، ولِهذَا الْبَيْتِ رَبٌّ يَمْنَعُهُ ، فَرُدَّتْ [١] إِلَيْهِ [٢] إِبِلُهُ ، وانْصَرَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ نَحْوَ مَنْزِلِهِ ، فَمَرَّ بِالْفِيلِ فِي مُنْصَرَفِهِ [٣] ، فَقَالَ لِلْفِيلِ : يَا مَحْمُودُ ، فَحَرَّكَ الْفِيلُ رَأْسَهُ ، فَقَالَ لَهُ : أَتَدْرِي [٤] لِمَ جَاؤُوا بِكَ؟ فَقَالَ الْفِيلُّ بِرَأْسِهِ : لَا ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : جَاؤُوا بِكَ لِتَهْدِمَ بَيْتَ رَبِّكَ ، أَفَتُرَاكَ فَاعِلَ ذلِكَ؟ فَقَالَ بِرَأْسِهِ : لَا.
فَانْصَرَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلى مَنْزِلِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ، غَدَوْا بِهِ لِدُخُولِ الْحَرَمِ ، فَأَبى وَامْتَنَعَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِبَعْضِ مَوَالِيهِ عِنْدَ ذلِكَ : اعْلُ الْجَبَلَ ، فَانْظُرْ تَرى [٥] شَيْئاً [٦]؟ فَقَالَ : أَرى سَوَاداً مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ [٧] ، فَقَالَ لَهُ : يُصِيبُهُ بَصَرُكَ أَجْمَعَ؟ فَقَالَ لَهُ : لَا ، وَلَأَوْشَكَ [٨] أَنْ يُصِيبَ ، فَلَمَّا أَنْ قَرُبَ ، قَالَ : هُوَ طَيْرٌ كَثِيرٌ ولَا أَعْرِفُهُ ، يَحْمِلُ كُلُّ طَيْرٍ فِي مِنْقَارِهِ حَصَاةً [٩] مِثْلَ [١٠] حَصَاةِ الْخَذْفِ [١١] ، أَوْ دُونَ حَصَاةِ الْخَذْفِ ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : وَرَبِّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَا تُرِيدُ [١٢] إِلاَّ الْقَوْمَ حَتّى لَمَّا صَارَتْ [١٣] فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ أَجْمَعَ ، أَلْقَتِ الْحَصَاةَ ، فَوَقَعَتْ كُلُّ حَصَاةٍ عَلى هَامَةِ [١٤] رَجُلٍ ، فَخَرَجَتْ مِنْ دُبُرِهِ ، فَقَتَلَتْهُ [١٥] ، فَمَا انْفَلَتَ [١٦]
[١] في الوافي : « فردّ ».
[٢] في « ض ، ف ، بح ، بر ، بس ، بف » والوافي والبحار : « عليه ».
[٣] في « ب » : « فمرّ في منصرفه بالفيل ».
[٤] في « بس » : « تدري » بدون الهمزة.
[٥] في « ف » : « ما ترى ».
[٦] في الوافي : + « فصعد ».
[٧] في « ب » : + « فصعد ».
[٨] في « بف » : « وأوشك ».
[٩] في « ف » : « حصاً ».
[١٠] في « ب » : « من ».
[١١] « الخَذْفُ » : هو رميك حَصاةً أو نَواةً تأخذها بين سبّابتيك وترمي بها ، أو تتّخذ مِخْذَفةً من خشب ثمّ ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبّابة. النهاية ، ج ٢ ، ص ١٦ ( خذف ).
[١٢] في « ب ، ج ، ض ، ف ، بح ، بس ، بف » والبحار : « ما يريد ». قال في مرآة العقول ، ج ٥ ، ص ٢٤٠ : « وقد يذكّروقد يؤنّث ».
[١٣] هكذا في « ض ، ف ». وفي « بر » : « صار ». وفي المطبوع وبعض النسخ : « صاروا ».
[١٤] « الهامَةُ » : الرأس ، والجمع : هامٌ. الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٦٣ ( هيم ).
[١٥] في « ج » : « فقتله ».
[١٦] « الانفلات » : التخلّص من الشيء فَجأةً من غير تمكّث. النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٦٧ ( فلت ).