الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٥٨ - ١٠٦ ـ باب سيرة الإمام في نفسه وفي المطعم والملبس إذا ولي الأمر
وَأَحْزَنَ ولْدَهُ بِذلِكَ ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليهالسلام : « عَلَيَّ بِعَاصِمِ بْنِ زِيَادٍ ». فَجِيءَ بِهِ ، فَلَمَّا رَآهُ عَبَسَ [١] فِي وجْهِهِ ، فَقَالَ لَهُ : « أَمَا اسْتَحْيَيْتَ [٢] مِنْ أَهْلِكَ؟ أَمَا رَحِمْتَ ولْدَكَ؟ أَتَرَى اللهَ أَحَلَّ لَكَ الطَّيِّبَاتِ وهُوَ يَكْرَهُ أَخْذَكَ مِنْهَا؟ أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذلِكَ ، أَولَيْسَ اللهُ يَقُولُ : ( وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ )؟ أَولَيْسَ اللهُ [٣] يَقُولُ : ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) إِلى قَوْلِهِ ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ) [٤]؟ فَبِاللهِ [٥] ، لَابْتِذَالُ نِعَمِ اللهِ بِالْفَعَالِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنِ ابْتِذَالِهَا [٦] بِالْمَقَالِ ، وقَدْ قَالَ اللهُ [٧] عَزَّ وجَلَّ : ( وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) [٨] ».
فَقَالَ عَاصِمٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَعَلى مَا [٩] اقْتَصَرْتَ فِي مَطْعَمِكَ عَلَى الْجُشُوبَةِ ، وَفِي مَلْبَسِكَ عَلَى الْخُشُونَةِ؟ فَقَالَ : « وَيْحَكَ ، إِنَّ اللهَ ـ عَزَّ وجَلَّ ـ فَرَضَ عَلى أَئِمَّةِ الْعَدْلِ أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ كَيْلَا يَتَبَيَّغَ [١٠] بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ ». فَأَلْقى عَاصِمُ بْنُ زِيَادٍ [١١] الْعَبَاءَ ، ولَبِسَ الْمُلَاءَ. [١٢]
١٠٨٣ / ٤. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
[١] في « ف » : « عبّس ».
[٢] في « بر » : « استحيت ».
[٣] في الوسائل والبحار : ـ « الله ».
[٤] الرحمن (٥٥) : ١٠ ـ / ١١ و ١٩ ـ ٢٢.
[٥] في « ض ، بر ، بس » وحاشية « ج ، بف » : « فيا لَلّه ». وفي « ف » : « فالله ».
[٦] في « ب ، ج ، ض ، ف ، بح ، بف » والوافي : « ابتذاله لها ». وقال في الوافي : « ابتذال النعمة بالفعال : أن يصرفها فيما ينبغي متوسّعاً من غير ضيق. وبالمقال : أن يدّعي الغناء ويظهر بلسانه الاستغناء بها ».
[٧] في « بح ، بس » : ـ « الله ».
[٨] الضحى (٩٣) : ١١.
[٩] في الوسائل : « فعلامَ ».
[١٠] في « بر » : « لكيلا يتبيّغ ». وفي حاشية « ج » : « كيلا تبيّغ ». وفي حاشية « ف » : « كيلا يبيغ ». وقوله : « يتبيّغ » ، أييتهيّج. ويقال : أصله يتبغّى من البَغي ، فَقُلِب ، مثل جذب وجبذ. الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣١٧ ( بوغ ).
[١١] في الوسائل : ـ « بن زياد ».
[١٢] نهج البلاغة ، ص ٣٢٤ ، الخطبة ٢٠٩ ، مع اختلاف يسير. وراجع : الاختصاص ، ص ١٥٢ الوافي ، ج ٣ ، ص ٦٥ ، ح ١٢٥٧ ؛ الوسائل ، ج ٥ ، ص ١١٢ ، ح ٦٠٧٣ ؛ البحار ، ج ٤١ ، ص ١٢٣ ، ح ٣٢.