الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٧ - ٦٤ ـ باب ما نصّ الله عزّو جلّ ورسوله على الائمّة عليهمالسلام واحداً فواحداً
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليهالسلام : « كَانَ واللهِ [١] أَمِينَ اللهِ عَلى خَلْقِهِ وغَيْبِهِ ودِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ [٢] لِنَفْسِهِ.
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَ [٣] ، فَدَعَا عَلِيّاً عليهالسلام ، فَقَالَ : يَا عَلِيُّ ، إِنِّي [٤] أُرِيدُ أَنْ أَئْتَمِنَكَ عَلى مَا ائْتَمَنَنِيَ اللهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْبِهِ وعِلْمِهِ ، ومِنْ [٥] خَلْقِهِ ، ومِنْ دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ ، فَلَمْ يُشْرِكْ واللهِ فِيهَا ـ يَا زِيَادُ [٦] ـ أَحَداً مِنَ الْخَلْقِ.
ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً عليهالسلام حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ ، فَدَعَا ولْدَهُ ـ وكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ذَكَراً ـ فَقَالَ لَهُمْ : يَا بَنِيَّ ، إِنَّ اللهَ ـ عَزَّ وجَلَّ ـ قَدْ أَبى إِلاَّ أَنْ يَجْعَلَ فِيَّ سُنَّةً [٧] مِنْ يَعْقُوبَ ، وإِنَّ يَعْقُوبَ دَعَا وُلْدَهُ ـ وكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ذَكَراً ـ فَأَخْبَرَهُمْ بِصَاحِبِهِمْ ، أَلَا وإِنِّي أُخْبِرُكُمْ بِصَاحِبِكُمْ ، أَلَا إِنَّ هذَيْنِ ابْنَا رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم الْحَسَنَ والْحُسَيْنَ عليهماالسلام ، فَاسْمَعُوا لَهُمَا ، وأَطِيعُوا ، وَوازِرُوهُمَا [٨] ؛ فَإِنِّي قَدِ ائْتَمَنْتُهُمَا عَلى مَا ائْتَمَنَنِي عَلَيْهِ [٩] رَسُولُ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم مِمَّا ائْتَمَنَهُ اللهُ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ ، ومِنْ غَيْبِهِ ، ومِنْ دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ ، فَأَوْجَبَ اللهُ لَهُمَا مِنْ عَلِيٍّ عليهالسلام مَا أَوْجَبَ [١٠] لِعَلِيٍّ عليهالسلام مِنْ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا فَضْلٌ عَلى صَاحِبِهِ إِلاَّ بِكِبَرِهِ ، وإِنَّ الْحُسَيْنَ عليهالسلام كَانَ إِذَا حَضَرَ الْحَسَنُ عليهالسلام لَمْ يَنْطِقْ فِي ذلِكَ الْمَجْلِسِ حَتّى يَقُومَ.
[١] هكذا في النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : + « [ عليّ عليهالسلام ] ».
[٢] « ارتضاه » ، أي اختاره. راجع : المصباح المنير ، ص ٢٢٩ ( رضى ).
[٣] في « ف ، بح » والوافي ومرآة العقول : « حضره ».
[٤] في حاشية « ج » : « أنا ».
[٥] في « ب ، ج ، ف ، بف » : ـ « من ».
[٦] قوله عليهالسلام : « يا زياد » معترض ، وزياد هو اسم أبي الجارود بن المنذر الراوي للحديث ، وهو الذي ينسب إليه الجاروديّة. الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٧٥.
[٧] الأصل في السنّة : الطريقة والسيرة. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٠٩ ( سنن ).
[٨] « وازِرُوهما » ، أي أعينوهما ؛ من الوِزْر بمعنى الحِمْل والثقل. يقال : وزَرَ يَزِرُ فهو وازِرٌ ، إذا حمل ما يُثقِل ظهرَهمن الأشياء المُثْقَلَة. راجع : المفردات للراغب ، ص ٨٦٨ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ١٧٩ ( وزر ).
[٩] في « ه » : ـ « عليه ».
[١٠] في « ف » : + « الله ».