الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٣٨ - ٨١ ـ باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمره الإمامة
آخِرَتِهِمْ فِي دُنْيَاهُمْ ، وذَكَرْتَ أَنِّي ثَبَّطْتُ النَّاسَ عَنْكَ [١] لِرَغْبَتِي فِيمَا فِي يَدَيْكَ ، ومَا مَنَعَنِي مِنْ مَدْخَلِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ ـ لَوْ كُنْتُ رَاغِباً ـ ضَعْفٌ عَنْ سُنَّةٍ ، ولَاقِلَّةُ بَصِيرَةٍ بِحُجَّةٍ ، ولكِنَّ اللهَ ـ تَبَارَكَ وتَعَالى [٢] ـ خَلَقَ النَّاسَ أَمْشَاجاً [٣] وغَرَائِبَ [٤] وغَرَائِزَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ حَرْفَيْنِ أَسْأَلُكَ عَنْهُمَا : مَا الْعَتْرَفُ [٥] فِي بَدَنِكَ؟ ومَا الصَّهْلَجُ [٦] فِي الْإِنْسَانِ؟ ثُمَّ اكْتُبْ إِلَيَّ بِخَبَرِ ذلِكَ ، وأَنَا مُتَقَدِّمٌ إِلَيْكَ ، أُحَذِّرُكَ مَعْصِيَةَ الْخَلِيفَةِ ، وأَحُثُّكَ عَلى بِرِّهِ وطَاعَتِهِ ، وَأَنْ تَطْلُبَ لِنَفْسِكَ أَمَاناً قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَكَ الْأَظْفَارُ ، ويَلْزَمَكَ الْخِنَاقُ [٧] مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ؛ فَتَرَوَّحَ [٨] إِلَى النَّفَسِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ولَاتَجِدَهُ حَتّى يَمُنَّ اللهُ عَلَيْكَ بِمَنِّهِ وفَضْلِهِ ورِقَّةِ الْخَلِيفَةِ ـ أَبْقَاهُ اللهُ ـ فَيُؤْمِنَكَ ويَرْحَمَكَ ، ويَحْفَظَ فِيكَ أَرْحَامَ رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم( وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى إِنّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلّى ) [٩] ».
قَالَ [١٠] الْجَعْفَرِيُّ : فَبَلَغَنِي أَنَّ كِتَابَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليهالسلام وقَعَ فِي يَدَيْ [١١] هَارُونَ ،
[١] « ثبّطتُ الناس عنك » ، أي شغلتهم وعوّقتهم عنك. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٢٠٧ ( ثبط ).
[٢] في « ف » : + « اسمه ». وفي « ه » : « تبارك اسمه ».
[٣] « الأمشاج » : جمع المَشيج ، وهو المختلط من كلّ شيء مخلوط. والمراد : خلق الناس أخلاطاً شتّى. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٣٢ ( مشج ).
[٤] في الوافي : « وغرائب : ذوي العجائب ، فإنّك تدّعي هذا الأمر مع جهلك وضلالتك ، وأنا لا أدّعيه مع وفور علمي وهداي ، وأيّ غريبة أغرب من ذلك واعجوبة أعجب منه ».
[٥] في « ض » : « العطرف ». وفي شرح المازندراني : « العترف : داء عظيم خبيث يحرّك صاحبه فيما لا ينبغي ».
[٦] في شرح المازندراني : « كأنّ الصهلج عرق ».
[٧] « الخِناقُ » : ما يُخْنَقُ به من حبل وغيره ؛ من خَنَقَهُ ، أي عَصَرَ حلقَه حتّى مات ، كناية عن الإشراف على الهلاك. أو الخُناق ، وهو داء أو ريح يأخذ الإنسان والدوابّ في الحلوق. واحتمل المجلسي كونه الخَناق أيضاً مصدر خنقه ، ولكن لا تساعده اللغة. راجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ٩٢ ( خنق ).
[٨] في البحار : « تتروّح ». وقوله : « فتروّح إلى النفس » أي تسير وتغدو ، وترجع إلى الراحة والسعة ، أي إلىطلبها. راجع : المصباح المنير ، ص ٢٤٣ ( روح ).
[٩] طه (٢٠) : ٤٧ ـ ٤٨.
[١٠] في « ض » : + « حدّثنا ».
[١١] في « ب ، ج ، ف » : « يد ».