الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢١٣ - ٨١ ـ باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمره الإمامة
دَارَ السَّرِقَةِ [١] ، فَقَالَتْ : هذَا [٢] مَا اصْطَفى مَهْدِيُّنَا ـ تَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ تُمَازِحُهُ بِذلِكَ ـ فَقَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ : واللهِ ، لَأُخْبِرَنَّكُمْ [٣] بِالْعَجَبِ :
رَأَيْتُ أَبِي ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ لَمَّا أَخَذَ فِي أَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، وأَجْمَعَ [٤] عَلى لِقَاءِ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : لَا أَجِدُ هذَا الْأَمْرَ يَسْتَقِيمُ إِلاَّ [٥] أَنْ أَلْقى أَبَا عَبْدِ اللهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، فَانْطَلَقَ ـ وهُوَ مُتَّكٍ [٦] عَلَيَّ ـ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتّى أَتَيْنَا أَبَا عَبْدِ اللهِ عليهالسلام ، فَلَقِينَاهُ خَارِجاً يُرِيدُ الْمَسْجِدَ ، فَاسْتَوْقَفَهُ أَبِي وكَلَّمَهُ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليهالسلام : « لَيْسَ هذَا مَوْضِعَ ذلِكَ ، نَلْتَقِي إِنْ شَاءَ اللهُ » فَرَجَعَ أَبِي [٧] مَسْرُوراً.
ثُمَّ أَقَامَ حَتّى إِذَا كَانَ الْغَدُ أَوْ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ ، انْطَلَقْنَا حَتّى أَتَيْنَاهُ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبِي وأَنَا مَعَهُ ، فَابْتَدَأَ [٨] الْكَلَامَ [٩] ، ثُمَّ قَالَ لَهُ فِيمَا يَقُولُ : قَدْ عَلِمْتَ ـ جُعِلْتُ فِدَاكَ ـ أَنَّ السِّنَّ لِي عَلَيْكَ ، وأَنَّ [١٠] فِي قَوْمِكَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْكَ ، ولكِنَّ اللهَ ـ عَزَّ وجَلَّ ـ قَدْ قَدَّمَ لَكَ فَضْلاً لَيْسَ هُوَ لِأَحَدٍ مِنْ قَوْمِكَ ، وقَدْ جِئْتُكَ مُعْتَمِداً [١١] لِمَا أَعْلَمُ مِنْ بِرِّكَ ، وأَعْلَمُ [١٢] ـ فَدَيْتُكَ ـ أَنَّكَ إِذَا أَجَبْتَنِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِّي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ ، ولَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيَّ اثْنَانِ مِنْ قُرَيْشٍ ولَاغَيْرِهِمْ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليهالسلام : « إِنَّكَ تَجِدُ غَيْرِي أَطْوَعَ لَكَ مِنِّي ، ولَاحَاجَةَ لَكَ فِيَّ [١٣] ؛
[١] في البحار : « السرق ».
[٢] في « ب » : « هذه ».
[٣] في « بر » : « لأخبرتك ».
[٤] « أجمع » أي عزم. والإجماع : إحكام النيّة والعزيمة. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٢٩٦ ( جمع ).
[٥] في حاشية « ج » : « إلى ».
[٦] في البحار : « متّكئ ».
[٧] في البحار : « إليّ ».
[٨] في حاشية « بح » : « فابتدأنا ».
[٩] في « بح » : « بالكلام ».
[١٠] في البحار : « فإنّ ».
[١١] في « ف » : « متعمّداً ».
[١٢] احتمل العلاّمة المجلسي على بُعدٍ كون « اعلم » على صيغة الأمر. راجع : مرآة العقول ، ج ٤ ، ص ١٢٥.
[١٣] في « البحار » : ـ « فيّ ».