الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٠٧ - ٨١ ـ باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمره الإمامة
فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليهالسلام : « إِنَّ الطَّاعَةَ مَفْرُوضَةٌ [١] مِنَ اللهِ ـ عَزَّ وجَلَّ ـ وسُنَّةٌ [٢] أَمْضَاهَا فِي الْأَوَّلِينَ ، وكَذلِكَ يُجْرِيهَا فِي الْآخِرِينَ ، والطَّاعَةُ لِوَاحِدٍ مِنَّا [٣] ، والْمَوَدَّةُ لِلْجَمِيعِ ، وأَمْرُ اللهِ يَجْرِي لِأَوْلِيَائِهِ [٤] بِحُكْمٍ مَوْصُولٍ ، وقَضَاءٍ مَفْصُولٍ [٥] ، وحَتْمٍ مَقْضِيٍّ ، وقَدَرٍ مَقْدُورٍ ، وَأَجَلٍ مُسَمًّى لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ ، فَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ [٦] الَّذِينَ لَايُوقِنُونَ [٧] ، إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا [٨] عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً ، فَلَا تَعْجَلْ [٩] ؛ فَإِنَّ اللهَ لَايَعْجَلُ [١٠] لِعَجَلَةِ [١١] الْعِبَادِ ، ولَاتَسْبِقَنَّ اللهَ ؛ فَتُعْجِزَكَ [١٢] الْبَلِيَّةُ فَتَصْرَعَكَ [١٣] ».
قَالَ : فَغَضِبَ زَيْدٌ عِنْدَ ذلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : لَيْسَ الْإِمَامُ مِنَّا مَنْ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ ، وأَرْخى سِتْرَهُ [١٤] ، وثَبَّطَ [١٥] عَنِ الْجِهَادِ ، ولكِنَّ الْإِمَامَ مِنَّا مَنْ مَنَعَ
وبالبلاء ضرر الأعداء والمكاره منهم. راجع : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٨٤ ( بلا ) ؛ شرح المازندراني ، ج ٦ ، ص ٢٨٧ ؛ مرآة العقول ، ج ٤ ، ص ١١١.
[١] في « ه » : « فريضة ».
[٢] قال ابن الأثير : « الأصل في السنّة الطريقة والسيرة ». في النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٠٩ ( سنن ).
[٣] في « ف » : + « بعد واحد ».
[٤] في « ه » : « لأدلاّئه ».
[٥] « بحكم موصول » أي متّصل بعضه ببعض ، وارد لواحد بعد واحد. و « قضاء مفصول » ، أي مُبيَّن ظاهر يفصل بين الحقّ والباطل. والقضاء في الأصل : القطع والفصل. راجع : الوافي ، ج ٢ ، ص ١٥١ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٥١ ( فصل ) ، وج ٤ ، ص ٧٨ ( قضا ).
[٦] فلا يستخفنّك ، أي لا يحملنّك على الخِفّة والجهل ، ولا يُزْعجنّك ويُزيلنّك عن اعتقادك بما يوقعون منالشبه. راجع : المفردات للراغب ، ص ٢٨٩ ؛ المصباح المنير ، ص ١٧٥ ( خفف ).
[٧] إشارة إلى الآية ٦٠ من سورة الروم (٣٠) : ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ).
[٨] في مرآة العقول : « لم يغنوا ».
[٩] في « ف ، بر » : « فلا تعجّل ». وفي الوافي : « ولا تعجل ».
[١٠] في « بر » : + « فيه ».
[١١] في « ب » : « بعجلة ».
[١٢] في « بف » : « فيعجزك ».
[١٣] « فَتَصْرَعَكَ » ، أي تطرحك على الأرض ؛ من الصَرْع ، وهو الطرح بالأرض. وخصّه بعضهم بالإنسان. راجع : لسان العرب ، ج ٨ ، ص ١٩٧ ( صرع ).
[١٤] « أرخى سِتْرَهُ » ، أي أرسله. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٥٤ ( رخا ).
[١٥] « ثَبَّطَ عن الجهاد » ، أي شَغَلَ عنه الناسَ ؛ من التثبيط ، وهو التعويق والشَغْلُ عن المراد. يقال : ثَبَّطَهُ عن