الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٧٧ - ٨١ ـ باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمره الإمامة
فَقَالَ الرَّجُلُ : فَازْدَدْتُ فِيهِ بَصِيرَةً ، فَجَاءَ آخَرُ يَرْكُضُ عَلى فَرَسٍ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ [١] مِثْلَ ذلِكَ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليهالسلام مِثْلَ الَّذِي رَدَّ عَلى صَاحِبِهِ.
قَالَ الرَّجُلُ الشَّاكُّ : وهَمَمْتُ [٢] أَنْ أَحْمِلَ عَلى عَلِيٍّ عليهالسلام ، فَأَفْلَقَ هَامَتَهُ [٣] بِالسَّيْفِ ، ثُمَّ جَاءَ فَارِسَانِ يَرْكُضَانِ قَدْ أَعْرَقَا فَرَسَيْهِمَا ، فَقَالَا : أَقَرَّ اللهُ عَيْنَكَ [٤] يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَبْشِرْ بِالْفَتْحِ ، قَدْ واللهِ ، قُتِلَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ عليهالسلام : « أَمِنْ خَلْفِ النَّهَرِ [٥] أَوْ مِنْ دُونِهِ؟ » قَالَا [٦] : لَا ، بَلْ مِنْ خَلْفِهِ ؛ إِنَّهُمْ لَمَّا اقْتَحَمُوا [٧] خَيْلَهُمُ [٨] النَّهْرَوَانَ ، وضَرَبَ الْمَاءُ لَبَّاتِ [٩] خُيُولِهِمْ ، رَجَعُوا فَأُصِيبُوا ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليهالسلام : « صَدَقْتُمَا » فَنَزَلَ الرَّجُلُ عَنْ فَرَسِهِ ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليهالسلام وبِرِجْلِهِ فَقَبَّلَهُمَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ عليهالسلام : « هذِهِ لَكَ آيَةٌ ». [١٠]
٩٢٤ / ٣. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ
[١] في « بس ، بف » : ـ « له ».
[٢] « هَمَمْتُ » ، أي قصدتُ وأردتُ. تقول : هَمَمْتُ بالشيء هَمّاً من باب قَتَلَ ، إذا أردتَه ولم تفعله. راجع : المصباحالمنير ، ص ٦٤١ ( همم ).
[٣] قال الجوهري : « الهامَةُ : الرأس ، والجمع : هامٌ ». الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٦٣ ( هيم ).
[٤] في « بح » : « عينيك ».
[٥] في « ج ، ف » : « النهروان ».
[٦] في الوافي : « فقالا ».
[٧] في حاشية « ج ، ف ، بس ، بف » : « امتحنوا ». وفي حاشية « ف » أيضاً : « أقحموا ». وفي شرح المازندراني : « فلمّا اقتحموا » بدل « إنّهم لمّا اقتحموا » وكذا في مرآة العقول. ثمّ نقل المازندراني عن بعض النسخ : « فلمّا امتحنوا ». وأمّا « الاقتحام » فهو مصدر اقتحم الإنسانُ الأمرَ العظيمَ ، إذا رمى نفسه فيه من غير رويّة وتثبّت ، فالمعنى : رموا وأدخلوا خيلَهم في النهروان من غير رويّة وتثبّت. ولكنّ المجلسي قال : « الظاهر : أقحموا ، وعلى ما في الكتاب يحتمل أن يكون خيلهم مرفوعاً بدلاً من الضمير ، أي اقتحم فرسانُهم ». وراجع أيضاً : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٠٦ ؛ النهاية ، ج ٤ ، ص ١٨ ( قحم ).
[٨] في حاشية « ج ، ف ، بر » : « خيولهم ».
[٩] في « ج ، ف ، بح ، بس » وحاشية « ض » : « لباب ». و « لِباب » و « لَبّات » : جمع لَبَّة ، وهي الهَزْمَةُ والوَهْدَة التي فوق الصدر وتحت العنق ، وفيها تُنْحَر الإبل. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٢٢٣ ( لبب ).
[١٠] راجع : خصائص الأئمّة عليهمالسلام ، ص ٦٠ الوافي ، ج ٢ ، ص ١٤١ ، ح ٦١٣.