الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٧١ - ٨١ ـ باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمره الإمامة
الْقَطِيعَةَ [١] ، ويَقُولَانِ لَكَ : أَمَا تَعْلَمُ أَنَّا تَرَكْنَا النَّاسَ لَكَ [٢] ، وخَالَفْنَا عَشَائِرَنَا فِيكَ مُنْذُ قَبَضَ اللهُ ـ عَزَّ وجَلَّ ـ مُحَمَّداً صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فَلَمَّا نِلْتَ أَدْنى مَنَالٍ [٣] ، ضَيَّعْتَ حُرْمَتَنَا ، وقَطَعْتَ رَجَاءَنَا ، ثُمَّ قَدْ رَأَيْتَ أَفْعَالَنَا فِيكَ ، وقُدْرَتَنَا عَلَى النَّأْيِ [٤] عَنْكَ [٥] ، وسَعَةِ الْبِلَادِ دُونَكَ ، وَأَنَّ مَنْ كَانَ يَصْرِفُكَ عَنَّا وعَنْ صِلَتِنَا ، كَانَ أَقَلَّ لَكَ نَفْعاً ، وأَضْعَفَ عَنْكَ دَفْعاً مِنَّا ، وقَدْ وَضَحَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ ، وقَدْ بَلَغَنَا عَنْكَ انْتِهَاكٌ لَنَا ، ودُعَاءٌ عَلَيْنَا ، فَمَا الَّذِي يَحْمِلُكَ عَلى ذلِكَ؟ فَقَدْ كُنَّا نَرى أَنَّكَ أَشْجَعُ فُرْسَانِ الْعَرَبِ ، أَتَتَّخِذُ اللَّعْنَ لَنَا دِيناً ، وتَرى [٦] أَنَّ ذلِكَ يَكْسِرُنَا [٧] عَنْكَ؟
فَلَمَّا أَتى خِدَاشٌ [٨] أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ ، صَنَعَ مَا أَمَرَاهُ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليهالسلام ـ وهُوَ يُنَاجِي نَفْسَهُ ـ ضَحِكَ وقَالَ : « هَاهُنَا يَا أَخَا [٩] عَبْدِ قَيْسٍ » وأَشَارَ لَهُ [١٠] إِلى مَجْلِسٍ قَرِيبٍ مِنْهُ ؛ فَقَالَ : مَا أَوْسَعَ الْمَكَانَ! أُرِيدُ أَنْ أُؤَدِّيَ إِلَيْكَ رِسَالَةً ، قَالَ : « بَلْ تَطْعَمُ وَتَشْرَبُ وتَحُلُّ [١١] ثِيَابَكَ وتَدَّهِنُ ، ثُمَّ تُؤَدِّي رِسَالَتَكَ [١٢] ، قُمْ يَا قَنْبَرُ ، فَأَنْزِلْهُ ».
قَالَ : مَا بِي [١٣] إِلى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتَ حَاجَةٌ ، قَالَ : « فَأَخْلُو بِكَ؟ » قَالَ [١٤] : كُلُّ سِرٍّ لِي
[١] « يناشدانك القطيعةَ » ، أي يسألانك بقطيعة الرحم ويقسمان عليك بعظم أمرها ويطلبان إليك بحقّها. أويناشدانك بالله فيها ، أي أن لا تقطع رحمهما. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٥٣ ( نشد ).
[٢] في « بح » : ـ « لك ».
[٣] « المَنال » : محلّ النَوْل ، وهو العطيّة والخراج. وقد يطلق عليه مجازاً ، أي أدركت أدنى مرتبة تنال به المطالب. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٣٦ ( نول ).
[٤] في « ف » : « النائي ». و « النَأْي » مصدر بمعنى البُعد. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٩٩ ( نأى ).
[٥] في حاشية « بر » : « منك ».
[٦] في « ف » : « فترى ».
[٧] في « ج ، بر » : « يكسّرنا ».
[٨] في « ج » : + « إلى ».
[٩] في البحار : « يا أبا ».
[١٠] في « بر » : « إليه ». وفي « بس » وشرح المازندراني : ـ « له ».
[١١] في البحار : « تخلي ».
[١٢] في « ف » : + « ثمّ قال ».
[١٣] في « ف » : « ما لي ».
[١٤] في « بف » : « فقال ».