الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٠٨ - ٧٤ ـ باب الإشارة والنصّ على أبي الحسن الثالث عليهالسلام
لَمَّا خَرَجَ [١] أَبُو جَعْفَرٍ عليهالسلام مِنَ الْمَدِينَةِ إِلى بَغْدَادَ فِي الدَّفْعَةِ الْأُولى [٢] مِنْ خَرْجَتَيْهِ ، قُلْتُ لَهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ فِي [٣] هذَا الْوَجْهِ [٤] ، فَإِلى مَنِ الْأَمْرُ بَعْدَكَ؟ [٥]
فَكَرَّ [٦] بِوَجْهِهِ إِلَيَّ ضَاحِكاً ، وقَالَ : « لَيْسَ الْغَيْبَةُ [٧] حَيْثُ ظَنَنْتَ فِي هذِهِ السَّنَةِ ».
فَلَمَّا أُخْرِجَ [٨] بِهِ الثَّانِيَةَ إِلَى الْمُعْتَصِمِ ، صِرْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَنْتَ خَارِجٌ ، فَإِلى مَنْ هذَا الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِكَ؟ [٩]
فَبَكى حَتَّى اخْضَلَّتْ [١٠] لِحْيَتُهُ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : « عِنْدَ هذِهِ يُخَافُ [١١] عَلَيَّ ، الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِي إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ ». [١٢]
٨٤٨ / ٢. الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْخَيْرَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ :
كَانَ يَلْزَمُ بَابَ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام لِلْخِدْمَةِ الَّتِي كَانَ [١٣] وكِّلَ بِهَا ، وكَانَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى يَجِيءُ فِي السَّحَرِ فِي [١٤] كُلِّ لَيْلَةٍ لِيَعْرِفَ [١٥] خَبَرَ عِلَّةِ أَبِي جَعْفَرٍ عليهالسلام ، وكَانَ الرَّسُولُ ـ الَّذِي يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَبِي جَعْفَرٍ وبَيْنَ أَبِي ـ إِذَا حَضَرَ ، قَامَ أَحْمَدُ [١٦] وخَلَا بِهِ أَبِي ،
[١] في الإرشاد : « لمّا اخرج ». (٢) في الإرشاد : « الأوّلة ».
[٣] في « ض » : « من ».
[٤] في « ف » : « الموضع ».
[٥] في « ه » والإرشاد : + « قال ».
[٦] « كرّ » أي عطف. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٥٢ ( كرّ ).
[٧] في « ف ، بح ، بس ، بف » والإرشاد : ـ « الغيبة ». وفي « ه » : « الفتنة ».
[٨] في الإرشاد : « فلمّا استُدعي ».
[٩] في « ه » : + « قال ».
[١٠] في « ه » : « خضبت ». وقوله : « اخضلّت » ، أي ابتلّت. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٨٥ ( خضل ).
[١١] في شرح المازندراني ، ج ٦ ، ص ١٩٨ : « تخاف ، إمّا بتاء الخطاب ، أو بالياء المضمومة ».
[١٢] الإرشاد ، ج ٢ ، ص ٢٩٨ ، بسنده عن الكليني الوافي ، ج ٢ ، ص ٣٨٢ ، ح ٨٦٦.
[١٣] في « بف » وشرح المازندراني : ـ « كان ».
[١٤] في « بح » : ـ « في ».
[١٥] في « بف » والإرشاد : « ليتعرّف ».
[١٦] في « بح » : + « بن محمّد بن عيسى ».