شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٧ - باب البول يصيب الثوب و الجسد
و هو مع ضعفه يحتمل الاستحباب؛ لأنّ خروج اللبن من المثانة لا يوجب نجاسته؛ فإنّها من البواطن، و لو سلّم نجاسته فاستحالته باللبن في الضرع تطهّره، فالظاهر أنّ ذلك بيان علّة مناسبة للكراهة.
و أمّا غير البول من النجاسات، فعلى المشهور يكفي فيها المرّة؛ لإطلاق الأمر بالغسل المتحقّق في ضمنها، و ربّما الحقت بالبول في اعتبار المرّتين، و عدّ في الذكرى أحوط؛ محتجّاً بمفهوم الأولويّة، موضحاً إيّاه بأنّ نجاسة غير البول أشدّ من نجاسته[١]، و إليه مال في الدروس حيث قال: «و تكفي المرّة بعد زوال العين، و روي في البول مرّتين، فيحمل غيره عليه»[٢]، و تعليله عليل؛ لمنع الأولويّة، بل غير البول أضعف منه، و من ثَمّ عفي عمّا دون الدرهم من الدم دون البول، و يؤيّده ما كان فرضاً على بني إسرائيل من قرض ما وصل إليه البول من أعضائهم دون غيره[٣].
ثمّ ظاهر الأكثر وجوب العدد بعد إزالة عين النجاسة، و به صرّح في الدروس كما عرفت، و اكتفى العلّامة في المنتهى[٤] بالمرّة إذا زال العين بها، و هو أظهر؛ لظاهر الأمر بالغَسل.
و استحبّ الشهيد في الذكرى الثلاث[٥]، و لم أظفر بمأخذه.
و قد خالفوا ما ذكر في تطهير الإناء من بعض النجاسات، منها: ولوغ الكلب، فالمشهور وجوب ثلاث غسلات إحداهنّ بالتراب، بل ادّعى الإجماع عليه في الذكرى[٦]، و احتجّوا عليه بصحيحة أبي العبّاس الفضل بن عبد الملك، عن
[١]. الذكرى، ج ١، ص ١٢٤.