شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٦ - باب اختلاط ماء المطر بالبول
الروايتين عن مالك و أحمد، و قال الشافعي في الجديد في رواية اخرى: إنّه طاهر غير مطهّر، و به قال الأوزاعي[١] و مالك و أحمد في الرواية الاخرى عنهما، و زعم أبو حنيفة في رواية الحسن عنه أنّه نجس نجاسة غليظة كالدم و البول و الخمر حتّى أنّه إذا أصاب الثوب أكثر من قدر الدرهم منه منع أداء الصلاة. و قال أبو يوسف: إنّه نجس نجاسة خفيفة، فإذا أصاب الثوب أكثر من قدر الدرهم منه لم يكن مانعاً من الصلاة ما لم يكن كثيراً فاحشاً. و قال زُفَر[٢]: إن كان المتوضّي محدثاً فهو طاهر غير طهور، و إن كان غير محدث فهو طاهر و طهور، و هو قول آخر الشافعي.[٣] و استدلّوا بوجوه عقليّة يأباها العقل السليم، و قد وردت من طرقهم أيضاً ما يدلّ على طهارته، فقد نقلوا أنّ بلالًا أخرج وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فتبادر إليه الصحابة و مسحوا به وجوههم[٤].
و في خبر آخر أنّه صبّ على جابر من وضوئه.[٥]
[١]. عبد الرحمن بن عمرو بن محمّد الدمشقي أبو عمرو الأوزاعي، أعلم أهل الشام و من فقهائهم و قرّائهم، ولد سنة ثمان و ثمانين ببعلبك، و أصله من سبي سند، روى عن ربيعة بن يزيد و الزهري و شدّاد بن أبي عمّار و عطاء بن أبي رباح و القاسم بن مخيمرة و جماعة، و روى عنه شعبة و الفريابي و ابن المبارك و الوليد بن مسلم و يحيى القطّان و غيرهم، و كان المنصور يكرمه و يعظّمه، سكن آخر عمره بيروت مرابطاً، و بها توفّي في سنة ١٥٧. راجع: الأنساب للسمعاني، ج ١، ص ٢٢٧« الأوزاعي»؛ تذكرة الحفّاظ، ج ١، ص ١٧٨، الرقم ١٧٧؛ الكنى و الألقاب، ج ٢، ص ٥٩.