شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٣ - باب الوقت الذي يوجب التيمّم، و من تيمّم ثمّ وجد الماء
استثنائه، و قد صرّح بذلك الشيخان أيضاً.
و إنّما اشترطا عدم الاستدبار و التكلّم عامداً مع إطلاق النصّ؛ لثبوت منافاتهما للصلاة شرعاً، فيحتاج اغتفارهما إلى نصّ صريح، و ليس هنا، فليس.
[قوله] في حسنة ابن اذينة، عن زرارة: (فليطلب ما دام في الوقت). [ح ٢/ ٤١٠٩]
يدلّ على وجوب الطلب في السعة، و أجمع عليه الأصحاب فيما إذا ترقّب الماء، و انتفى المانع عنه من خوف و نحوه.
و يدلّ عليه خبرا داود بن كثير الرقّي[١] و يعقوب بن سالم[٢]، و حمل على وجود المانع تتمّة خبر عليّ بن سالم المتقدّم، حيث قال: فقال له داود بن كثير: أ فأطلب الماء يميناً و شمالًا؟ فقال: «لا تطلب الماء يميناً و لا شمالًا و لا في بئر إن وجدته على الطريق فتوضّأ، و إن لم تجده فامض».
و احتجّ أيضاً عليه بقوله تعالى: «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً»[٣]، فإنّ المراد بالوجدان التمكّن منه، و القادر على الطلب قادر عليه.
و احتجّ عليه السيّد في الناصريّات[٤]، بإجماع الأصحاب، و نسبه إلى الشافعي[٥]، و حكى عن أبي حنيفة و أشياعه عدم وجوبه[٦].
[١]. هو الحديث ٦ من هذا الباب من الكافي؛ تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٨٥- ١٨٦، ح ٥٣٦؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٣٤١، ح ٣٨١٦.