شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٢ - باب الوقت الذي يوجب التيمّم، و من تيمّم ثمّ وجد الماء
لو أنّ متيمّماً دخل في الصلاة فأحدث ما ينقض الصلاة من غير تعمّد و وجد الماء، لكان عليه أن يتطهّر و يبني على ما مضى من صلاته ما لم ينحرف عن الصلاة إلى استدبارها أو يتكلّم عامداً بما ليس من الصلاة[١].
و به قال الشيخ أيضاً، و احتجّ عليه بتتمّة صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم المتقدّمة، فقد ورد فيها بعد ما ذكر: قال زرارة: فقلت له: دخلها و هو متيمّم فصلّى ركعة و أحدث فأصاب ماء؟ قال: «يخرج و يتوضّأ و يبني على ما مضى من صلاته التي صلّى بالتيمّم»[٢].
و صحيحتهما الاخرى بسند آخر عن أحدهما عليهما السلام، قال: قلت له: رجل دخل في الصلاة و هو متيمّم، فصلّى ركعة ثمّ أحدث فأصاب الماء؟ قال: «يخرج و يتوضّأ ثمّ يبني على ما مضى من صلاته التي صلّى بالتيمّم»[٣].
و لا استبعاد فيه؛ لورود النصّ الصحيح به.
فإن قيل: قد ثبت في الشريعة بالنصّ و الضرورة اشتراط الصلاة بالطهارة.
قلت: إن أردت اشتراطها بطهارة واحدة مستمرّة من أوّلها إلى آخرها فهو أوّل المسألة، و إن أردت وقوعها بجميع أجزائها مع الطهارة، فهو مسلّم، و لا ينافيه ما ذكر، و ليس مختصّاً بهذه المسألة، بل لها نظائر في الشريعة كصلاة المستحاضة و المبطون على القول بالوضوء و البناء إذا أحدثا في أثناء الصلاة.
و منها: صلاة من نسي ركعة فما فوقها؛ فإنّه يبني على ما مضى، و لو وقع منه حدث، بل و لو بلغ الصين على القول القويّ الذي يأتي في محلّه.
و أمّا المصلّي بالطهارة المائيّة فيستأنف الصلاة حينئذٍ إجماعاً؛ لعدم نصّ على
[١]. المقنعة، ص ٦١.